الصلح المقترح ؟ نعم ، سنده الكامل لابن الأثير وتأريخ الطبري ، أمّا عبارة الكامل فهي : « ثمّ بعث الحسين إلى عمر بن سعد عمرو بن قرظة أن القني الليلة بين عسكري وعسكرك ، فخرج إليه عمر فاجتمعا وتحادثا طويلًا وقد استغرقت المفاوضات السرّيّة للطرفين وقتاً طويلًا ، وكثر حديث الناس ، فكان الظنّ الغالب هو أنّ الإمام طلب من عمر بن سعد نصرته . . . نعم ، لقد ظنّت الأكثرية ذلك ، وهنا قال فرد مجهول : لا ، فقد اقترح الإمام على عمر ثلاث مقترحات على أن يقبل أحدها » فهل لنقل ابن الأثير هذا سند ؟ وهل يعتمد نفس ابن الأثير على نقل فرد مجهول غير معروف ظنّ أنّ اقتراح الإمام عليه السلام على عمر كان ذلك الصلح المشرّف ، ولمزيد من الاطمئنان نورد عبارة الكامل حيث قال : « وقيل : بل قال له : اختاروا منّي واحدة من ثلاث : إمّا أن أرجع . . . وإمّا أن أضع يدي في يد يزيد . . . وإمّا أن تسيروا بي إلى أيّ ثغر . . . » « 1 » . ويلتفت أهل العلم إلى أنّ نقل حديث الشخصيات العلمية أو التأريخية أو السياسية لا يقال فيه أبداً « قيل » بل يقال : « قال » ، وإذا ذكر في موضع كلمة « قيل » فإنّ ذلك دليل على عدم الاعتناء بحديثه وأنّه مجهول بحيث لا يذكر اسمه ، ولمّا عبّر ابن الأثير ب « قيل » فإنّ الشخص الذي ظنّ أنّ حديث الإمام عليه السلام مع عمر بن سعد كان يتمثّل بالاقتراحات الثلاث ممّن لا يمكن الاعتماد على ظنّه والاعتناء بحديثه ، ولا يمكن أن يحظى باهتمام حتّى مؤلّف كتاب الكامل فضلًا عن الباحثين والمحقّقين . وبغضّ النظر عن هذا ، ألم يكذّب عقبة بن سمعان - الغلام الخاصّ للإمام عليه السلام - هذا الاقتراح ، وقد نقل عنه الطبري والكامل أنّه قال : فوالله ما أعطاهم ما يتذاكر الناس أنّه يضع يده في يد يزيد ولا أن يسيّره إلى ثغر من ثغور المسلمين . . .
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 4 : 54 .