وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأبي عليّ بن أبي طالب عليه السلام « 1 » ؟ وهل يعقل أن يُصالح الإمام عليه السلام من يتفوّه .
لعبت هاشم بالملك * فلا خبر جاء ولا وحي نزل « 2 »
وهو يهدّد بالقضاء على الدين والقرآن والمسلمين ومحمّد صلى الله عليه وآله ؟ نحن لا نرى معقولية صدور مثل هذا الصلح عن الإمام ، ونسأل من يقول : إنّ الإمام أراد أن يدّخر القوى ليوظّفها في المستقبل بما ينفع الإسلام . أيّ قوى هذه ؟
هل المراد بها القوى التي وأكبت الإمام في مسيرته إلى كربلاء بما فيها النساء والصبية والكهول كمسلم بن عوسجة وحبيب بن مظاهر ؟ أم قوّات الكوفة الشعبية ! الكوفة التي يشهد المؤلّف بأنّها واقعة في قبضة عبيد اللَّه ، أم القوّات التي ستتشكّل لاحقاً ؟ وهل هنالك من أمل في تشكيل قوّات من شأنها القتال في سبيل اللَّه إلى جانب الإمام بعد انسحابه إلى أحد الثغور - طبق البند الثالث المقترح - وذلك الضغط الشديد والهوّة بين الإمام والامّة واليأس والسيطرة التامّة لعبيد اللَّه بن زياد على العراق ، الذي يمثِّل مركز ثقل أنصار أهل البيت عليهم السلام ؟ والإمام يستريح قليلًا ويلتقط أنفاسه ويضع يده بيد يزيد ويتنزّه في قصوره الفخمة ريثما تنتظم القوّات الشعبية فيشنّ حملته ضدّ حكومة يزيد ! هل هذه التصوّرات معقولة ؟ وهل يفكّر مصباح الهدى - الإمام - بهذه الطريقة وليتوصّل بالتالي إلى « الصلح الاضطراري » ؟ نعم ، هذا ليس بصلح معقول ولا يمكن نسبته إلى ابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والاصطلاح عليه بالصلح المشرِّف . وبغضّ النظر عمّا مضى فهل من سند لهذا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 44 : 329 - 330 .
( 2 ) تقدّم في ص 207