تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
قال الإمام عليه السلام مخاطباً أصحابه وعسكر الحرّ في « البيضة » : « ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ؛ وأحلّوا حرام اللَّه وحرّموا حلاله ، وأنا أحقّ من غيّر . . . . » « 1 » . وخطب في « ذي حُسم » فقال : « ألا ترون أنّ الحقّ لا يُعمل به ، وأنّ الباطل لا يُتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء اللَّه محقّاً ، فإنّي لا أرى الموت إلّا شهادة ولا الحياة مع الظالمين إلّا برماً » « 2 » . فقد اتّضحت بجلاء خلال هاتين الخطبتين دوافع النهضة ، وهدف الإمام منها ، فليس للإمام عليه السلام سوى هدف واحد ، ولم يخطّط سوى من أجل تحقيق هذا الهدف ، وخطّته قتال السلطة اليزيدية الحاكمة حتّى الموت ونيل الشهادة واختيار مجاورة الرحمن . إذن ، فالهدف واحد ، والخطّة اللازمة لتحقيق هذا الهدف لا بدّ أن تكون واحدة أيضاً ، وهي « القتال حتّى الشهادة » فالخطبتان كانتا إجابة لذلك السؤال . وهنا يبرز هذا السؤال : لم تُسفر هذه الدراسة إلّا عن نتيجة واحدة ، وهي أنّ هدف الإمام من هذه النهضة هو الوقوف بوجه الفساد والانحراف وإحياء سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إلّا أنّ الإمام اعتمد ثلاثة مشاريع من أجل تحقيق هذا الهدف : 1 ) السيطرة على الحكومة ، 2 ) الصلح المشرِّف ! ، 3 ) الدفاع ! فلو سيطر الإمام على الحكومة لظفر ببغيته ، وإلّا فالصلح المشرِّف ، ثمّ إعادة تنظيم القوّة والاستعداد من جديد للقتال ، فإن لم يكن ذلك فالدفاع عن النفس حتّى نيل الشهادة . إذن فقد كان للإمام عليه السلام ثلاث خطط من أجل تحقيق هدف واحد ، ألا وهو إحياء السُنّة وإماتة البدعة .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 304 . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 305 .