جواب : هل من عبارة بشأن الصلح في خطب الإمام عليه السلام ؟ وهل يفكّر في الصلح - ولو بصورة موقّتة - من يقول : إنّ حكومة يزيد لزمت طاعة الشيطان وتركت طاعة الرحمن ، وأظهرت الفساد وعطّلت الحدود ، وأحلّت حرام اللَّه وحرّمت حلاله ؟
وأيّ صلح هذا ؟ الصلح المشين ! ولو قال هذا الإمام الهمام : أنا مستعدّ لأن أضع يدي بيد يزيد وأسلّم لكلّ ما يريد ! فهل هذا صلح أم ذلّة ؟ وهل يفكّر في الصلح كوسيلة لتحقيق الهدف من تصدح حنجرته « هيهات منّا الذلّة » ؟ وبناءً على ما تقدّم من مفاد الخطبتين فإنّ الإمام كان قد عقد العزم على القتال حتّى الشهادة التي لا يراها إلّا سعادة ، وعليه : فلم يعد هنالك من معنى ومفهوم للصلح في قاموس النهضة الحسينية .
الصلح المشرِّف !
إنّ الخطبتين المذكورتين وإن كانتا كافيتين لأن نقول - بصفتنا غلمان الحسين وجرياً على ما قاله غلامه عقبة بن سمعان - بأنّ نسبة مثل هذا الصلح إلى الإمام كذب محض ، مع ذلك نقف أكثر عند هذا الصلح لنؤدّي وظيفتنا كغلمان للإمام الحسين عليه السلام . لا ندري لِمَ اصطلح المؤلّف على الاستسلام دون قيد أو شرط بالصلح المشرِّف ، فهل الاقتراحات الثلاث - التي استندتَ فيها إلى الطبري ولم يسمح لك كذبها وزيفها بذكرها تعني استسلام الإمام عليه السلام ليزيد ليفعل ما يحلو له ؟ فهل للإمام أن يُصالح من ينعته بشارب الخمور والمتجاهر بالفسق وناهب بيت المال وعبد الشيطان والمشرِّع لما يخالف القرآن ؟ وهل هذا صلح مشرِّف ! وهل يتقدّم الإمام عليه السلام إلى مثل هذا الصلح وهو القائل : أُريد أن آمر بالمعروف