لقد رأى أنّ قتله حتميّ ؛ لأنّه إن استسلم فهو مقتول أيضاً ، آنذاك دفعه الاضطرار لقتالهم حتّى نال الشهادة . هذه خلاصة أفكار المؤلّف حول الشهادة ، وأسمينا هذه المعركة دفاعاً عن النفس ، وبناءً على زعمه هذا ، لم يكن قتل الإمام في كربلاء أكثر من دفاع عن النفس ، وأيّ دفاع ؟ دفاع بعد الاستسلام والذلّة - نعوذ باللَّه - التي لم تَرق لأعوان يزيد .
تكرار :
لقد اتّضحت أفكار المؤلّف بشأن صلح الإمام والاضطرار إلى الدفاع في يوم عاشوراء ، مع ذلك نعرض بصورة سريعة إلى آراء المؤلّف . كانت نهضة الحسين عليه السلام تهدف إلى الإطاحة بحكومة يزيد والأخذ بزمام الأمور ، وقد فشلت هذه النهضة رغم استنادها إلى بعض العناصر المعتمدة ، وذلك لأنّ الآمال تبدّدت وتحوّلت إلى يأس ، ولا سيّما بعد مفاوضة عمر بن سعد واقتراح الإمام عليه سرّاً الالتحاق بصفّه والانطلاق نحو السيطرة على الكوفة . إذ ذاك تغيّرت خطّة الإمام ، فاقترح الصلح سرّاً على عمر بن سعد . كانت بنود الصلح تتضمّن ثلاث مقترحات وللحكومة العمل بأيّ منها : أمّا أن يسمح للإمام بالعودة إلى المدينة ! أو أن يضع يده الشريفة بيد يزيد ! هذه هي المقترحات المشرّفة التي لا تتنافى وشأن الإمام ! إلّا أنّ عمر بن سعد رغم اعتباره مفاوضة الحسين عليه السلام مفيدة ورغم موافقة ابن زياد بعد اطّلاعه على الأمر من قِبل ابن سعد ، إلّا أنّ القوّة الحاكمة رفضت اقتراحات الإمام ، ولم يتمكّن الإمام بحسن نيّته من حسم المشكلة . لقد فشلت خطّة السلام المقترحة من قِبل الإمام ، وعليه : فلا بدّ من اختيار الطريق الثالث . وهل هنالك سوى إظهار العجز والاستسلام ؟ هذه هي الفكرة التي