في تغطية وقائع كربلاء والتعريف بشخص الإمام وفضح يزيد والحيلولة دون ضياع دم الإمام وسائر الشهداء .
خطبة زينب الكبرى :
لقد فهمت الامّة من خطبة زينب في الكوفة أنّ حكومة يزيد إنّما استهدفت القضاء على الإسلام ومحو آثار الرسالة ، وقد حال الحسين عليه السلام بدمه الشريف دون هذا الهدف ، فالحسين عليه السلام لم يمت ، فهو قتيل في سبيل اللَّه
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
« 1 » بل يزيد هو الذي قتل وقذف بنفسه في الهاوية ، فالإسلام باق ويزيد زائل . وهذا هو المنطق الذي نهجه علي بن الحسين عليه السلام في مسجد الشام ، لمّا سمع الأذان وأقرّ الشهادة الثانية بلحمه ودمه وجسمه وكلّ شيء في جسده ، ليثبت حياته من خلال حياة الرسالة والشهادة بالنبوّة لجدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولم يفلح يزيد في محوه للرسالة ، وعليه : فقد كانت حادثة كربلاء - منذ انعقاد نطفتها ومروراً بأحداثها وما أعقبها من سبي وأسر - عنصر فاعل يفيض حيويّة على الإسلام .
المنطق الغاشم :
طبعاً ، يمكن لمنطق القوّة - الذي يستند إلى القمع وكَمّ الأفواه والتلويح بالحديد والنار - أن يشيع الخوف والهلع والرعب والاضطراب كسحابة في سماء الامّة ، إلّا أنّ فجر الحرية والعدالة إنّما يشقّ لا محالة عباب هذه السحب الزائفة ، فينهض حماة الدين ليحطّموا تلك القوى الفارغة . وعوداً على بدء فإنّ المؤلّف قد ساء فهم وجود الإمام وعدمه ، فقد افترض
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 169 .