الإمام عليه السلام ؟ يا له من زعم أجوف ؛ ما الذي حدا بالإمام لاصطحاب النسوة وهو يعلم بقتله في كربلاء ؟ ليس هنالك ما يدعو إلى القلق فيما لو بقين في الحرم المكّي الآمن ؟ ألا يشعر الإمام بالقلق على عيالاته بالإتيان بهنّ إلى كربلاء وهو يعلم بقتله ، فهل هنالك مثل هذا القلق لو بقين في مكّة ؟ لو بقين في مكّة لما كان لهنّ من ملاذ بينما يتمتعن بالحصانة السياسية لو رافقن الحسين عليه السلام ! ! أو لم يبق ابن عباس ومحمّد بن الحنفية في مكّة أو المدينة ؟ لو لم يكن الأسر والسبي من ضمن الأهداف ، أفلا يعتبر الحسين عليه السلام مُقصّراً ؟ فالحسين عليه السلام كان يعلم بأنّه مقتول ، أفلم يحتمل أنّ ذلك القتل سيؤدّي إلى سبي عيالاته ؟ وعلى فرض هذا الاحتمال فهل هو احتمال منجّز ؟ اللهمّ إلّا أن يُقال : إنّ الإمام لم يكن قد تكهّن بعاقبة الأمر ! طبعاً إن كنت ممّن يؤمن بأنّ الإمام معصوم بعيد عن الزلل والخطأ فكيف تحلّ هذا الإشكال ؟ وكيف توفّق بين هذه التناقضات ؟ نفترض أنّك تعتقد بأنّ الإمام لم يكن عالماً بعاقبة الأمر منذ البداية ، ولكن حين اعترضه الحرّ وقد اتّضحت عواقب الأمور كما ذكرت فلِمَ لَمْ يقترح رجوع نسائه ؟ هل كان الحرّ مأموراً بتسليم عيالات الحسين عليه السلام إلى عبيد اللَّه أيضاً ؟ لو كان الحسين عليه السلام اقترح على الحرّ رجوع عيالاته ألم يكن ذلك كافياً في قبول عذر الحرّ عند عبيد اللَّه ؟ لقد أقررت بعذره حيث قلت : لو ترك الحرّ الإمامَ يرجع لما آخذه عبيد اللَّه ، فلم لم يقترح الإمام رجوع عيالاته ؟ ولما شعر بأنّ الخطر قد أحدق به - كما زعمت - فهل الإصرار على اصطحاب أولئك الأعزّة يُفيد عدم التنبؤ بوقوع الأحداث ؟ إذن لا يمكن القول بأنّ الأسر لم يكن من الأهداف المرسومة ، بل من المتيقّن كان جزءاً مكمِّلًا للشهادة ، فكان لا بدّ لتلك القافلة من القيام بمهمّتها الإعلاميّة . فوظيفة الحسين عليه السلام التضحية من أجل الإسلام ، بينما كانت مهمّة زينب تكمن
حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 273
مساهمون: عبد الرحيم الحمراني
ص٢٧٣