وعليه : فمن نجى فليس ذلك بمستبعد . بعبارة أخرى ليس هناك من منافاة بين الخطاب العام في اللحاظ العام باستثناء فرد أو فردين . إذن ، ففحوى رسالة الإمام : قافلتنا تتّجه إلى ميدان الحرب والقتال الذي سيخوضه الغيارى والأحرار من أجل الدفاع عن الحقّ ، هؤلاء الغيارى شهداء أدركوا الحقّ ، ومن لم يقم ويُدافع عن القرآن لا ينبغي أن يرجو أيّ نصرٍ آخر .
الحديث الرابع :
قال ابن قولويه في كامل الزيارات أيضاً : حدّثني أبي رضي الله عنه وعلي بن الحسين جميعاً ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن محمّد بن أبي الصهبان ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن فضيل الرسان ، عن أبي سعيد عقيصا قال : سمعت الحسين بن علي عليهما السلام وخلا به عبد اللّه بن الزبير وناجاه طويلًا ، قال : ثمّ أقبل الحسين بوجهه إليهم وقال : « إنّ هذا يقول لي : كن حماماً من حمام الحرم ، ولأن اقتل وبيني وبين الحرم باع أحبّ إلي من أن اقتل وبيني وبينه شبر ، ولأن اقتل بالطفّ أحبّ إليّ من أن اقتل بالحرم » « 1 » .
تحقيق مختصر :
يرى ابن الزبير أنّ الخطر محدق بالإمام ، وهذا ما طرحه على الإمام ، غير أنّه يظنّ بأنّ الحرم من شأنه أن يدفع عنه هذا الخطر ، وهذا ما عبّر عنه بقوله : كن حماماً من حمام الحرم ، حيث يتمتّع الحمام بالأمن في الحرم ، وابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أولى بهذا الأمان . إذن فالبقاء في ذلك الموضع المقدّس هو السبيل الأخير للأمان من المخاطر .
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 151 ح 182 ، وعنه بحار الأنوار 45 : 85 ح 16 .