تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الرواية ، وهو يصرّح في مقدّمة الكتاب بأنّه لا يورد إلّا الموثوق من الأفراد ، ولذلك استدلّ كبار فقهاؤنا بهذه الروايات . وإليك نصّ الحديث : قال : حدّثني أبي رحمه الله ومحمّد بن الحسين ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن أبيه ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّ الحسين عليه السلام خرج من مكّة قبل التروية بيوم ، فشيّعه عبد اللّه بن الزبير فقال : يا أبا عبد اللّه لقد حضر الحج وتدعه وتأتي العراق ، فقال : يا ابن الزبير لأن ادفن بشاطئ الفرات أحبّ إليّ من أن ادفن بفناء الكعبة » « 1 » .

وقفة مع الحديث :

لقد شعر عبد اللّه بن الزبير بالذهول والدهشة من حركة الإمام إبّان الحجّ فسأله : هذه مناسك الحجّ التي حضرها المسلمون من أكناف الدنيا وأطرافها ، فما الذي حدث ليترك الإمام - وهو الأعرف أكثر من غيره بمنزلة الحجّ وعظمة تلك المواقف - الحجاز ويتحرّك صوب العراق ؟ ! ولا سيّما أنّ الإمام عليه السلام قد توقّف قبل عدّة شهور في مكّة ولا تستغرق مناسك الحجّ وقتاً طويلًا . طبعاً ، عبد اللّه بن الزبير يعلم أفضل من غيره أنّ الإمام لا يتخلّى عبثاً عن ذلك الأمر ، ولا بدّ أن يكون هنالك دافع أشدّ قوّة جعله يحثّ الخطى لإدراك ما خفي كنهه ، ولعلّه أعتقد بل جزم أن ليس هنالك ما يدعو لحركة الإمام سوى الشعور بالخطر المحدق به ، إلّا أنّه كان يرغب بسماع القضية من الإمام وهل أنّ الخطر واقع عن قريب لا محالة ؟ وأنّ الإمام يمكن أن يتعرّض إلى الاغتيال في جوف الكعبة ؟ لقد شعر الإمام بما يجول في فكر ابن الزبير فأجابه على الفور : أنّ مصرعي في كربلاء « شاطئ الفرات » لا حرم الكعبة الأمن .
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 151 ح 184 ، وعنه بحار الأنوار 45 : 86 ح 18 .