باستشهاد كلّ من يقف في صفّ المجاهدين ، أم شهادة من يلتحق فيما بعد بالإمام من بني هاشم ؟ 3 - كيف يمكن الجمع بين هذه الرسالة وعدم قتل طائفة من بني هاشم ؟ 1 ) كلمة « استشهد » : كلمة « استشهد » بصيغة المجهول ، وإن كانت بصيغة المعلوم فهي تعني طلب الشهادة ، وقد وردت بالمعنى الأخير في آيتين من القرآن ، الأولى في سورة البقرة
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
« 1 » . والأخرى في سورة النساء
فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ
« 2 » . وإن جاءت بصيغة المجهول بمعنى القتل والشهادة في سبيل اللَّه . وفي المنجد استشهد : « قتل في سبيل اللَّه » « 3 » ولعلّ مناسبة اللفظ لهذا المعنى الوارد في الآيات القرآنية « قَتيل في سبيل اللَّه » هو الشهود ودرك المحضر الربوبي للحقّ جلّ جلاله ، والشهيد لا يموت أبداً ، بل يحيا في شهادته يفيض حياة وحيوية . ولا يبعد القول بأنّ الشهداء لا برزخ لهم ، بل تبدأ آخر مراحل حياتهم الملكوتيّة بمجرّد موت الجسد . وهذه هي الحقيقة التي ظهرت في ميدان كربلاء ، فهذا علي الأكبر ينادي أباه الحسين في لحظة الوداع قائلًا : « هذا جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد سقاني بكأسه الأوفى » « 4 » . وعلى كلّ حال كلمة « استشهد » في عبارة الإمام عليه السلام ظاهرة بمعنى القتل في سبيل اللَّه ، وصرف المعنى عن هذا الظهور - دون مسوّغ - إنّما يتعارض والعرف السائد في المكالمات والمحاورات المتداولة في الأزقّة والأسواق ، وفي حالة الشكّ في
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 282 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 15 .
( 3 ) المنجد في اللغة : 406 .
( 4 ) بحار الأنوار 45 : 44 .