في ذي حُسم وعذيب الهجانات بعد وصول رسالة عبيد اللَّه إلى الحر « 1 » . وتأكيده على التضييق على الحسين حسب نقل اللهوف . فقال : « فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلّا برما » « 2 » . نعم كان محور الكلام هو الموت ، فقد قال في مكّة : « كأنّي بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات » ويتكلّم خلال مسيرته عن شهادة يحيى بن زكريا ، ويمرّ بقصر بني مقاتل فيخبر ولده عليّاً برؤياه وحديثه عن الشهادة . ويواصل حديثه عن الشهادة في عذيب الهجانات وذي حُسم . فلمّا دخل كربلاء أخبرهم عن مصارعهم وقال : « هاهنا واللَّه محطّ رحالنا ومسفك دمائنا » « 3 » . وليت شعري لما ذا يصرّ البعض على أنّ ابن الأعثم الكاذب هو الذي نسبها إلى الحسين عليه السلام . وعلى فرض كذب ابن الأعثم ، فإن نسب إلى الإمام عبارة تؤيّدها جميع القرائن القطعية والشواهد ، فهل نصّ على أنّ الإمام لم يقلها حتّى ولو كانت قريبة من حادثة عاشوراء التي زعمتم بأنّ شهادته أصبحت فيها حتمية ! . أيّها المؤلّف العزيز ناشدتك اللَّه أن تعيد النظر في ما أوردت ولا تفرّط بالحسين عليه السلام ، فليس لنا من عزّة وعظمة سوى في الحسين عليه السلام ، ليس لنا من سبيل لإيقاظ الامّة سوى الحسين عليه السلام ، كما ليست لنا من مجالس يمكنها النهوض بأهداف الإسلام سوى مجالس الحسين عليه السلام . فالعنصر المقتدر الذي من شأنه حشد الطاقات وصهرها في بوتقة واحدة وهو أبو الأحرار سيد الشهداء عليه السلام . ليس هناك من ملاذ لما نواجه من مخاطر وصعاب في حركتنا الإسلامية سوى مصائب الحسين عليهما السلام ، بل
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 305 .
( 2 ) الملهوف لابن طاوس : 138 .
( 3 ) نفس المصدر : 139 .