تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
من معنى لأن يقول الإمام في عاشوراء : « كأنّي بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء ؟ ! » أو ليست العبارة تكهّن ونبوءة عن أمر خفيّ سيحدث قريباً بين النواويس وكربلاء ؟ وهنا نسأل : أو لا تدلّ هذه العبارة على علم الإمام عليه السلام ؟ لو كانت هذه الحادثة ستقع بعد عشر سنوات فهل يصحّ من الإمام أن يطلق الآن في حركته عبارة « كأنّي بأوصالي . . . » ؟ بل هل يعقل إطلاق مثل هذه العبارة في هذا الوقت ؟ إذا كان الأمر كذلك فإنّ لسان حال الإمام هو أنّي سأتّجه إلى الكوفة من أجل الإطاحة بحكومة يزيد ، ولا أدري هل سأحقّق هذا الهدف أم لا ؟ ، إلّا أنّي أرجو النصر ، أيّها الناس - الذين تهبّون لنصرتي - اعلموا بأنّي سأُقتل بعد عشر سنوات في كربلاء . نحن لا يسعنا أن نتأمّل خطبة الإمام عليه السلام بهذا الشكل ، فكيف تقيّم أنت الخطبة ؟ على كلّ حال ؛ فإنّ خطبة « خُطّ الموت . . . » قد أوردت في مكّة ، وقد صرّحت بذلك رواية اللهوف الموثوقة ، وأنّ الإمام قد قال في مكّة : « وكأنّي بأوصالي . . . » التي تفيد علم الإمام التامّ بحادثة كربلاء ، والسلام على من اتّبع الهدى . 6 - قال المُفيد في الإرشاد : « روى سفيان بن عيينة ، عن عليّ بن يزيد ، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال : خرجنا مع الحسين عليه السلام فما نزل منزلًا ولا ارتحل منه إلّا ذكر يحيى بن زكريا وقتله ، وقال يوماً : ومن هوان الدنيا على اللَّه أنّ رأس يحيى بن زكريا أُهدي إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل » « 1 » . فالرواية تكشف عن حرارة مستعرة داخل الإمام قد ملأت قلبه الشريف حزناً وألماً حين يصوّر قتل يحيى ، كما ألّمت هذه الكلمات قلب ولده علي بن
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد 2 : 132 .
حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 237 | عبد الرحيم الحمراني / الشيخ فاضل اللنكراني / الشيخ شهاب الدين الإشراقي