أخبره رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ولذلك حين يخبر بشهادة قيس يتلو
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
. فمنشأ هذه الأسئلة وتلاوة الآية هو ما ذكرناه من غرض الإمام عليه السلام في إسقاط حكومة الجور والظلم وإعلام العالم بأنّنا نريد تطبيق القرآن وأحكام الإسلام ، ولذلك عزمنا على الإطاحة بهذه الزعامة الفاسقة ، فإن قتلنا فذنبنا هو أنّنا نريد إعلاء كلمة اللَّه . وإنّا لعالمون بأنّنا لا نتمكّن من تحقيق أهدافنا سوى بالقتال والشهادة ، فقد سأل أربعة أفراد من أهل الخبرة - أجوبتهم تدلّ على أنّهم من أهل الخبرة - ليدلوا بشهادتهم على عدم استعداد أهل الكوفة وجيشها لمواكبة مسيرة الإمام فلا من عدد ولا عدّة ، وبالنتيجة لتعلم الدنيا بأنّ الحسين عليه السلام لبّى دعوة الامّة ، في حين لم تصمد الامّة وتمارس وظيفتها وهو فقط الذي واصل مسيرته حتّى الشهادة ، وما زال هدفه لم يتحقّق إلّا بالشهادة التي أخبرها به جدّه وأبوه . إذن ، فالدافع من السؤال عن أهل الكوفة إقرار خبراء الاجتماع بالأوضاع الاجتماعيّة التي يعيشها أولئك الناس واستماتتهم في الدفاع عن حكومة يزيد حتّى لا تصدر محكمة التأريخ أحكامها جزافاً ، وتعلم بأنّ هنالك علّة لم تدع الإمام ينصرف عن مواصلة حركته ، العلّة التي لا يعرفها الناس بينما يعلمها الإمام ، والتي يكشف السؤال عن قيس وتلاوة الآية سرّها في عدم تسليم الإمام والانسحاب من الميدان والقتال حتى الشهادة ، وما إن يتلو الإمام الآية حتّى يبتهل « اللهمّ اجعل لنا ولهم الجنّة » . 4 - جاء في الإرشاد للمفيد : « روى سالم بن أبي حفصة قال : قال عمر بن سعد للحسين عليه السلام : يا أبا عبد اللّه إنّ قِبلنا ناساً سفهاء يزعمون أنّي أقتلك ، فقال له الحسين عليه السلام : إنّهم ليسوا بسفهاء ولكنّهم حلماء ، أما إنّه تقرّ عيني ألّا تأكل من برّ