مكّة - حسب ما نقل في اللهوف - علم الإمام بمصيره ؟ وإضافة إلى ذلك ، ألا تكشف عن مكان مصرعه وشهادته ؟ قد يُقال بأنّ الإمام إنّما أورد هذه الخطبة في يوم عاشوراء حين أصبحت شهادته حتمية ، لا أنّه أوردها في مكّة فنقول : لعلّ الإمام عليه السلام أورد خطبتين : أحدهما حسب نقل اللهوف في مكة ، والأخرى حسب مقتل الخوارزمي « 1 » في كربلاء ، ولعلّ الاختلاف في المضمون يؤيّد ما ذهبنا إليه ، وكما ترد نفس المضامين والألفاظ مع قليل من التغيير في القرآن ونهج البلاغة ؛ فإنّ هذا الأمر يفيد مقصوداً آخر يختلف عن السابق ، ولعلّ خطبة الإمام عليه السلام تكرّرت من أجل إفادة مقصد خاصّ ، كما يمكننا القول بأنّ الخطبة واحدة وقد أوردت في مكّة ، وهنالك عدّة أمور للترجيح منها : - 1 ) تصريح صاحب اللهوف بإيراد الخطبة في مكّة ، بينما لا يصرّح الخوارزمي بإيرادها في عاشوراء ، بل أوردها ضمن أحداث عاشوراء . 2 ) ما المرجّح لنقل الخوارزمي على نقل اللهوف ، بحيث يميل المؤلّف إلى صدورها في عاشوراء ؟ بل الترجيح للّهوف حيث نقل المحقّق الجليل والفقيه الكبير والمحدّث الشامخ المرحوم الحاج الميرزا محمّد أرباب الإشراقي في كتابه القيّم « الأربعين الحسينية » أنّ هذه الخطبة قد رُويت عن عدد كثير من عُلماء الإمامية ومنهم السيد بن طاوس في كتاب اللهوف والشيخ جعفر بن محمّد المعروف بابن نما والشيخ علي بن عيسى في كتاب كشف الغمّة ، وقد صرّح الجميع بأنّ الإمام عليه السلام هذه الخطبة حين عزم على الخروج من مكّة إلى العراق .
هامش
( 1 ) « أيُّها الناس خطّ الموت على بني آدم كمخطّ القلادة على جيد الفتاة ، وما أولعني بالشوق إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ؛ وإنّ لي مصرعاً أنا لاقيه كأنّي أنظر إلى أوصالي تقطّعها وحوش الفلوات غبراً وعفراً ، قد ملأت منّي أكراشها ، رضا اللَّه رضانا أهل البيت ، نصبر على بلائه ليوفّينا أجور الصابرين ، لن تشذّ عن رسول اللَّه لحمته وعترته ، ولن تفارقه أعضاءه ، وهي مجموعة له في حظيرة القدس تقرّ بها عينه ، وتنجز له فيه عدته . ( مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2 : 8 ) .