تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
العراق بعدي إلّا قليلًا » « 1 » . فالقصّة مثيرة حقّاً ، كيف أخبر هؤلاء الناس بقضية عمر بن سعد ؟ لِمَ طُرح ابن سعد كقاتل للإمام الحسين ؟ كان سلوك عمر يوحي بصلاح ظاهره ، فلم يكن آنذاك ما يشير إلى اقترافه هذه الجريمة البشعة ، فكيف اتّفق الناس على أنّه قاتل الحسين ؟ فهل ذلك سوى ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام لأبيه سعد بن أبي وقّاص ؟ وكانت مقالة على درجة من الجزم بحيث كان الجميع يناديه بقاتل الحسين حين يروه في الأزِقّة والأسواق ، حقّاً ليس هناك شيء آخر ، فسيأتي اليوم الذي يرتكب فيه هذا الفرد - الذي لا يفارق زيفاً الجماعة - تلك الجريمة ويسوّد وجه التأريخ . أمّا عمر بن سعد فقد كان مطمئناً لنفسه بحيث يهزأ بكلّ مَن يتفوّه بذلك الكلام ، ولا يراه إلّا سفيه خفيف العقل ، حتّى ظنّ بأنّ اللغط قد كثر وأنّه لم يطق التحمّل فيحدّث الإمام عليه السلام بذلك الحديث : « إنّ قِبلنا ناساً سُفهاء » كيف لي أن أكون قاتلًا ؟ ولم أُقارف أيّ جرم لحدّ الآن ! فهل هذا إلّا منطق السفه والسخف ؟ أمّا الإمام عليه السلام فردّ عليه قائلًا : « هؤلاء ليسوا سُفهاء بل حلماء » ، يعلمون قاتل إمامهم ، ويرون تلطّخ يدك بدمي . هذا هو الحوار بين الإمام الحسين عليه السلام وعمر بن سعد منذ زمان بعيد عن الطف ، فالإمام يصدّق ما قالوه ، ويفهم قاتله بأنّه عالم بما ستئول إليه الأحداث ، ولو كانت الامّة تعلم هذه الأمور على نحو الإجمال فإنّ الحسين عليه السلام محيط بالتفاصيل ، فيخبره بما ينتظره . فالعراق مذبحي وميدان صولتك . وستقدم على قتلي طمعاً بدنيا الريّ إلّا أنّك لا تبلغ ما ترجو . إنّك لن تعمّر بعدي وستدخل النار بقتلي . ولك أن ترى - عزيزي القارئ - ما أورده مؤلّف كتاب « شهيد جاويد » وله
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 132 .