« خُطّ الموت . . . » « 1 » وقد أُحيطوا علماً بالحوادث والوقائع التي لم تزيدهم سوى قوّة وصلابة ؟ أوَ لا يعني انصراف ذلك النفر استحالة النصر وبقاء أولئك الأصحاب لعلمهم منذ البداية بتلك الحادثة المروّعة ؟ ثمّ أخذت الأخبار المحزنة تتقاطر عليهم ، حتّى إذا بلغوا العقبة ، انبرى لهم ذلك الرجل العربي البليغ الذي صوّر للإمام أوضاع الكوفة « أنشدك اللَّه لما انصرفت فوالله ما تقدم إلّا على الأسنّة وحدّ السيوف . . . » إلّا أنّ هذا الكلام المنطقي لم يكن له أدنى أثر على إرادة الإمام حتى قال : « ولكن اللَّه عزّ وجلّ لا يغلب على أمره » ، أي هناك وظيفة لا بدّ أن أقوم بها وليس لي من إرادة مقابل إرادة اللَّه ، فهل ما زال الإمام عليه السلام لا يعلم عواقب الأمور راجياً النصر وتشكيل الحكومة الإسلامية فيواصل مسيرته ، أم كان هناك شيء آخر يدفع الحسين عليه السلام ؟ لقد ردّ الإمام عليه السلام على ذلك الرجل : أنّه لا يخفى علينا ما ذكرت إلّا أن طريقنا لا يعرف الرجوع ، وليس لي سوى التسليم للحقّ ، فاللَّه لا يغلب على أمره . فهنالك رسالة مُلقاة على عاتقي ولا بدّ لي من النهوض بها ، أولم يتحدّث الإمام عن مشيئة اللَّه ؟ أفلم يكن عالماً بشهادته ؟ الشهادة التي أرادها اللَّه لحسين عليه السلام فتقبّلها بقبول حسن . نعم ، لم يكن هناك من شيء خافياً على الحسين عليه السلام ، ولم يكن هناك من عامل يمكنه أن يثني الإمام عن عزمه ، حيث نراه يحثّ الخطى بعد ذلك الحوار ليواصل مسيرته ويقوم بوظيفته . 3 - أورد ابن الأثير في الكامل قصّة الأفراد الأربعة الذين أتوا الإمام عليه السلام من الكوفة والتقوه في « عذيب الهجانات » فقال بعد أن ذكر التفاصيل : « فقال لهم الحسين : أخبروني خبر الناس خلفكم ، فقال له مجمع بن عبد اللّه العائذي وهو
هامش
( 1 ) يأتي في ص 232 .