تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
يعلم بعاقبتها ؟ ! يرى المؤلّف أنّ الإمام لم يكن على علم بعاقبة تلك الأُمور ! ثمّ حذا حذو الطبري في أنّه لو سُئل : أين نذهب ؟ أين سننزل ؟ ما عاقبة هذا الأمر ؟ لما أجابهم إلّا بالقول : « لا ندري على ما تتصرّف بنا وبهم الأُمور » . كما يرى المؤلّف أنّ عاقبة الأمر لم تكن سوى تلك الخسارة العظيمة التي سدّدها يزيد الفاسق إلى الإسلام والمسلمين . إذن ، فهو يعتقد بأنّ الإمام قد ارتكب عملًا لا عن علم انطوى على تلك النتيجة الخاسرة ، إلّا أن الخسارة يتحمّلها يزيد وهو المسؤول عنها ! وعلى هذا فإنّ الأفراد الذين تخلّفوا عن الركب وعلى ضوء ذلك المصير معذورون في تركهم الإمام ! هل هنالك من مسؤولية تقع على عبيد اللَّه بن الحرّ الجعفي ! طبعاً ليس أمامنا من سبيل سوى الإذعان باطّلاع الإمام عليه السلام وعلمه بكافّة تفاصيل الحوادث .

طريق مغلق ؟ !

لعلّ هنالك من يسألنا : لم تحشرون أنفسكم في طريق مسدود ، فأنتم تقولون بأنّ الإمام عليه السلام كان عالماً بعاقبة النهضة ، فإذا كان الأمر كذلك فكيف يلقي بنفسه في تلك التهلكة المميتة ؟ كيف أقدم الإمام على تلك الحادثة ولم يتريّث رغم إضرارها بالإسلام والمسلمين ؟ لِمَ لَمْ يستجب لنصائح ابن عباس ومحمّد بن الحنفية ؟ ولِمَ لَمْ يتمكّن من التقى الإمام في مسيره عن ثني الإمام عن عزمه ؟ فنقول في الجواب : أوّلًا : أنّ حادثة كربلاء ليس فقط لم تضرّ بالإسلام والمسلمين ، بل - سنثبت في الفصل القادم إن شاء اللَّه - أنّ هذه الحادثة كانت الخطوة الأولى لاستعادة الإسلام حيويّته ، كما كانت الضربة الموجعة التي وجّهت لحكومة يزيد الغاشمة .