دليلًا على صحّة هذه المقولة ، وليس هنالك ما يدعو إلى تكذيب ابن الأعثم في إيراده لمقولة تنسجم وسائر الموازين العلمية والقرائن الخارجية ، ولا يسعنا إلّا أن نردّ إصرار المؤلّف على التكذيب إلى مبدئه الأساسي القائم على إنكار علم الإمام بمقتله في هذه الحادثة . ومن المناسب هنا أن نشير إلى نقطتين : النقطة الأولى : ترى الشيعة الإماميّة أن لا فرق بين الأئمّة الطاهرين عليهم السلام في جميع الامتيازات والفضائل ، فهم متشابهون في القدرة والعلم وما إلى ذلك من الصفات ، وهنا نطرح هذا السؤال : ما الفرق بين أمير المؤمنين والحسين عليهما السلام ؟ فإذا كان أمير المؤمنين عليه السلام عالماً بواقعة كربلاء ، فما الذي يدعونا للقول بعدم علم الإمام الحسين عليه السلام بها ، بحيث يكون هناك فارق في العلم بين الإمامين ؟ ولعلّ هناك من يقول : أوّلًا : لقد نقل أمير المؤمنين عليه السلام هذه المقولة كرواية أو حكاية عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فما الضير ألّا يكون الإمام الحسين عليه السلام قد سمعها من النبي صلى الله عليه وآله ؟ ثانياً : لقد تطرّق أمير المؤمنين عليه السلام إجمالًا لهذه الحادثة ، ولعلّه لم يقف على تفاصيلها ولا يعلم أنّها بشأن ولده الحسين عليه السلام . فنقول في الجواب : أوّلًا : لم يتعرّض لها المؤلّف كرواية أو حكاية عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، بل اعتمدها المؤلّف كنقل آخر من قبيل كونها نبوءة لأمير المؤمنين عليه السلام فقط . ثانياً : يفيد ظاهر الكتاب أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان مطّلعاً على تفاصيل الواقعة وأنّها بشأن ولده الحسين عليه السلام ، وفي هذه الحالة يبقى سؤالنا قائماً : كيف نقول بالفارق بين إمامين مفترضي الطاعة فنثبت لأحدهما من العلم ما ليس للآخر ؟ ! النقطة الثانية : من المسلَّم لديك أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد أشار إجمالًا في معركة صفّين إلى هذه الواقعة ولم يصرّح بشيء بخصوص ولده الحسين عليه السلام ، في حين
حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 218
مساهمون: عبد الرحيم الحمراني
ص٢١٨