ذهب أيضاً إلى أنّ القول بالعلم يستلزم الاعتراف بإقدام الإمام عليه السلام على عمل لم يتضمّن سوى ضرر الإسلام والمسلمين ، لو كان الإمام عالماً بما ارتكب وما يتنافى والإسلام ، وعليه : فلا مفرّ للمؤلّف من الاعتقاد بعدم علم الإمام بشهادته في تلك النهضة . وبعبارة أوضح : يعتقد المؤلّف بأنّ حادثة كربلاء قد أضرّت بالإسلام - سيأتي الردّ قريباً - وعلى هذا الأساس كان لا بدّ له من التنكّر لعلم الإمام بما سيجري في تلك الحادثة ، وإلّا لما ارتكب ذلك الفعل الذي أدّى إلى ضرر الإسلام ، وعليه : فلم يكن للإمام علم ، وإلّا كان متعمّداً - والعياذ باللَّه - للإضرار بالإسلام . 4 - يفهم من الأدلّة التي ساقها المؤلّف في إطار حركة الإمام الحسين عليه السلام إلى الكوفة وإنشاء الحكومة الإسلامية ، أنّ الإمام لم يكن ملتفتاً إلى الأحداث والوقائع التي ستنطوي عليها حادثة كربلاء . فقد صرّح في ص 55 قائلًا : « على ضوء المعادلات الطبيعية - والمقصود بالمعادلات الطبيعية هنا بقرينة العبارات السابقة واللاحقة : إعداد العدّة والعدد وشعبية الإمام ونصرة الكوفة له و . . . - فإنّ الإمام كان يأمل بتحقيق النصر في هذه المعركة والإطاحة بحكومة يزيد » . ولنا هنا أن نسأله : هل يمكن الجمع بين الأمل - الذي يمثّل إحدى الصفات الإنسانية - والعلم بالشهادة في هذه النهضة ؟ هل يمكن القول بأنّه كان يأمل بالإطاحة بحكومة يزيد والأخذ بزمام السلطة ، كما كان عالماً بأنّه سيُقتل قبل وصوله إلى الكوفة ؟ كأن نقول مثلًا بأنّ مسافراً انطلق من مدينة قم وهو يأمل بأنّه سيصل طهران في نفس ذلك اليوم ، كما أنّه موقن بأنّه سيموت في حادثة اصطدام خلال الطريق قبل أن يبلغ طهران . أجل ، لا يمكن الجمع بين العلم بالشهادة في هذه الحركة ، والأمل التامّ بالنصر الذي يتمثّل بالإطاحة بحكومة يزيد .
حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 206
مساهمون: عبد الرحيم الحمراني
ص٢٠٦