تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
فيه فرد تعذّر حتّى على جهاز المباحث العثور عليه ، فقد كانت داراً مُتواضعة لا تضمّ إلّا عدّة غُرف . وكيف لا يقف الإمام على مكانها إذا ما بحث عنها ؟ ! إذن ، فالعثور عليها على ضوء المجاري الطبيعية لم يكن قضية صعبة ، إلّا أنّ الإمام يعرب عن عجزه عن العثور عليها ، فالقضية طبق الظواهر لا تبدو مقبولة ، وهذا هو الأمر الذي أذهل خواص الأصحاب . أمّا ذيل الرواية ، فقد كان دليلًا قاطعاً على قدرة الإمام اللامتناهية ، فقد قال : إنّ آصف بن برخيا قد أتى سليمانَ بعرش بلقيس بتلك المسافة في طرفة عين ولم يؤت من العلم إلّا قطرة من بحر ، فهو عالم ببعض الكتاب ، أوليس لمن أوتى علم الكتاب كلّه أن يعثر على تلك الجارية التي لا تبعد عنه سوى بضعة أمتار ؟ قطعاً هنالك مصلحة جعلت الإمام يصدّر الرواية بذلك العجز عن العثور على الجارية ، وأنّى لداود أن يصدّق عجز الإمام عليه السلام عن العثور على الجارية ؛ وهو الذي وصل ابن عمّه في المدينة بذلك البعد الشاسع عن الإمام عليه السلام وقد أحسن إليه خفية ، فلمّا حضر استقبله الإمام وأشاد بعمله ! « 1 » وكيف يصدّق أبو بصير عدم استطاعة الإمام العثور على تلك الجارية وقد بشّره حين دخوله الكوفة بولادة ابنه عيسى ، وأنّ اللَّه سيرزقه ولَدين وبنتين غيره « 2 » ! أجل هذه الشواهد وما شابهها تؤكّد وجود بعض العلل والدوافع التي جعلت الإمام عليه السلام ينفي عن نفسه في صدر الرواية العلم بالغيب ، ويكفي ذيل الرواية شاهداً على ما نقول في دحض صدرها . وعليه فلا بدّ من تحرّي الدوافع .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 429 ح 3 أمالي الطوسي : 3 / 4 ح 929 ، الخرائج والجرائح : 2 / 612 ح 8 ، مناقب آل أبي طالب عليه السلام لابن شهرآشوب : 4 / 227 ، وسائل الشيعة : 16 / 111 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ب 101 ح 15 . ( 2 ) دلائل الإمامة : 263 ح 193 ، الخرائج والجرائح : 2 / 636 ح 37 ، كشف الغمّة : 2 / 190 ، المحجّة البيضاء : 4 / 261 .