الأحاديث بمعنى « الإخبار عن حوادث الزمان » ، فالآية تفيد تعليمه حوادث الزمان بتفاصيلها ، أي العلم الغيبي .
منصب يوسف عليه السلام :
إنّ يوسف الصدّيق الذي واجه تلك المصائب والويلات التي ملأت حياته بالألم والمعاناة والحرمان والفِراق ، وبعد أن أثبت خلوصه في عبودية اللَّه وكفايته حظي بشيء من زعامة مصر وأصبح أميناً لخزانتها ، وحيث كان من أنبياء اللَّه وقد جعله اللَّه في ذلك المقام وفوّض إليه إدارة الشؤون الماليّة للبلاد ، وجب أن يكون عالماً بخزائن الغيب ومكنوناته وحوادث الزمان والمرجع في تلك الوقائع والأحداث . وبناءً على هذا فإنّ الحاكم وإن كان دون الزعيم العام وأوطأ درجة منه ، فإن كان يشغل هذا المنصب من جانب اللَّه فهو عالم بالمغيّبات والحوادث الخفيّة . وقد نبّه القرآن الكريم إلى قبس منه في تأويل الأحلام وارتداد يعقوب بصيراً « 1 » ، وعليه : فإنّ الزعامة الإلهية تتطلّب العلم بالمغيّبات والإحاطة بالحوادث سواء كانت هذه الزعامة متمثّلة بيوسف عليه السلام ، أم غيره من الزعماء الربّانيين ، وذلك لأنّ الآية الكريمة صريحة في أنّ مَن تصدّى للملك من قِبل اللَّه لا بدّ أن يكون ملمّاً بأسلوب إدارة شؤون البلاد والاستمداد الغيبي .
الآية الثالثة :
وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ
« 2 » . يتّضح من التأمّل في قصّة طالوت وجالوت - التي ذكرنا تفاصيلها سابقاً أنّ
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآيات 43 - 49 و 96 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 251 .