الهدى ، وأولادك منك ، فأنتم قادة الهدى والتقى ، والشجرة التي أنا أصلها وأنتم فرعها ، فمن تمسّك بها فقد نجا ، ومن تخلّف عنها فقد هلك وهوى ، وأنتم الذين أوجب اللَّه - تعالى - مودّتكم وولايتكم ، والذين ذكرهم اللَّه في كتابه ووصفهم لعباده ، فقال عزّ وجلّ من قائل :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً . . .
فأنتم صفوة اللَّه من آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران ، وأنتم الأسرة من إسماعيل والعترة الهادية من محمّد صلى الله عليه وآله » « 1 » . فالحديث الشريف أشار استناداً إلى الآية الشريفة إلى عدّة أُمور ، منها : أنّ عليّاً عليه السلام وولده هم أئمّة الدين وزعماء الأُمّة وكهف الورى ، وهم الفروع لشجرة الإسلام المُباركة ، وأنّ اللَّه هو الذي حباهم بهذه المقامات من بين آل إبراهيم ، وقد استدلّ النبي صلى الله عليه وآله لاثبات هذه المقامات بالآية الشريفة :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى
. وبناءً على ما تقدّم فإنّ آل إبراهيم لا يقتصرون على محمّد صلى الله عليه وآله وولد إبراهيم ، بل الأئمّة الأطهار عليهم السلام هم آل إبراهيم ، وأنّ آل إبراهيم المصطَفون إنّما ينتهون إلى هذه السلسلة الجليلة والعترة الهادية . فقد استدلّ النبي صلى الله عليه وآله بهذه الآية وقال : أنتم صفوة اللَّه من آدم ونوح وآل إبراهيم . فعليّ وأولاده صفوة اللَّه ، ولمّا كانوا كذلك فهم أهل الإمامة والزعامة المتوفّرة فيهم شرائطها . ونفهم من ذلك أنّهم مبرّءون من كلّ عيب ونقص وجهل ، بل ليس في هذه الشجرة إلّا الإخلاص والاصطفاء الإلهي ، وهنا لا بدّ من القول بأنّ آل محمّد صلى الله عليه وآله يمثّلون قمّة السموّ والكمال والرفعة العلمية والتقوى والورع والطهارة وكافّة الفضائل الإنسانية ، من قبيل الشجاعة والإقدام والعلم والزهد والكرم وسائر الصفات ؛ لأنّهم صفوة اللَّه .
هامش
( 1 ) تأويل الآيات الظاهرة 1 : 106 ح 13 ، نوادر الأخبار : 126 .