تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

خلاصة الآيات والروايات :

لقد تعرّضت هاتان الآيتان
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ .
إلى تأريخ الإنسان منذ ظهوره حتّى انقراضه ، كما خاضتا بصورة مقتضبة في زعامة البشرية وأبطالها من الصفوة الذين حازوا شرائطها حتّى تزعّم كلّ واحد منهم عالمه المعاصر ، حيث ابتدأت هذه الزعامة بآدم عليه السلام واختتمت بآل إبراهيم عليه السلام . وقد كانت خلاصة آل إبراهيم قد تمثّلت بالإمامة الإسلامية التأريخية لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله الذي اختتمت به النبوّة ، وقد كان الهدف الأصيل لإبراهيم عليه السلام واستمرار دعوته قد تمثّل بظهور الصفوة من آل محمّد صلى الله عليه وآله ، حيث لم تختتم الزعامة بالنبي صلى الله عليه وآله من آل إبراهيم ، بل استمرّت في عقبة من بعده من أهل بيت النبوّة الذين عيّنوا من قِبل اللَّه لمواصلة خطّ النبي صلى الله عليه وآله ، ولم يكن هؤلاء سوى الأئمّة الهداة عليهم السلام ، ولا يمثّل هذا الكلام استظهاراً للآيتين الكريمتين ، بل هذا ما عهده الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام ، إذ قال له : أنتم صفوة اللَّه من آدم ونوح وآل إبراهيم . . . الذين خصّكم اللَّه بالآية
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى
. وعليه فزعماء المسلمين بعد النبي صلى الله عليه وآله هم الأئمّة الأطهار عليهم السلام ، وحيث كانوا الصفوة المختارة على مدى التأريخ ، كان لا بدّ من القول أنّهم مطهّرون مبرّءون من كلّ عيب ودنس ، وهم في مستوى الأنبياء في الإخلاص والإحاطة بالغيب ، بل لمّا كانوا استمراراً لهدف إبراهيم وزعماء الأُمّة إلى الأبد . ينبغي الإذعان بأنّهم الأعلم والأقدر من سائر الزعامات على مرّ العصور ، وهم الجديرون بتطبيق المبادئ الحقّة لرسالة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله . وعلى ضوء ما تقدّم فقد اتّضحت شرائط الإمامة وصفاتها العالية ، وأنّ الأئمّة عليهم السلام هم خُلّص عباد اللَّه العالمون بأسرار الدنيا والآخرة ، البعيدون عن كلّ عيب ونقص ، والمتّصفون بالزهد والورع والتقوى والعلم والشجاعة والسماحة ،