وكأنّ التعبير بآل إبراهيم الذي يسلّط الضوء على نبوّة إبراهيم - وبالالتفات لما ذكرنا من أنّ آل إبراهيم مختصّة بذريّة إسماعيل - يشير إلى زعماء الإسلام وعلى رأسهم زعامة محمّد المصطفى صلى الله عليه وآله وخلفه الأئمّة الأطهار عليهم السلام ، فهم من آل إبراهيم ، وأنّهم حقّاً جديرون بهذا الانتساب ، أي الانتساب بصفتهم آل إبراهيم إلى هذه الطائفة من زعماء الدين للعالم . وبناءً على ما تقدّم فإنّ القرآن قد طرح أساس الزعامة العالمية للبشرية منذ بدء الخليقة على الأرض حتّى انتهائها ، فقد تزعّم آدم عليه السلام العالم في بدايته ، ثمّ تجدّد هذا الأساس من قبل نوح بعد انقراض البشرية في الطوفان ، كما أنّ الزعماء الأصليين لعالم الأمس واليوم والغد هم آل عمران وآل إبراهيم . وأنّ زعيم طائفة آل إبراهيم في العالم منذ ألف وثلاثمائة وبضع سنوات قبل إلى القيامة هو محمّد صلى الله عليه وآله ومن بعده زعماء الإسلام من آل محمّد وآل إبراهيم ؛ وذلك لأنّه كما ذكرنا سابقاً أنّ آل إبراهيم الذين ينتمون إلى ذريّة إسماعيل ، وآل محمّد الذين ينتمون إلى آل إبراهيم ليسوا إلّا الصفوة من بني هاشم .
هدف الآية :
تهدف هذه الآية إلى تثبيت أصالة الإسلام وأئمّة المسلمين ، فقد أوضح القرآن بإعجازه في آية قصيرة زعامة العالم منذ نشوء الخليقة إلى القيامة . فكما انتخب اللَّه آدم ونوحاً ، فإنّه انتخب واصطفى آل عمران وآل إبراهيم ، وقد جمع الزعامة العالمية في ذانك النبيّين العظيمين وهاتين الطائفتين . وعليه : فإنّ عالم المسيحية واليهودية وإن نظر إلى آدم ونوح وآل عمران على أنّهم مصطَفون من قبل اللَّه ، لا بدّ أن ينظر أيضاً إلى أنّ آل إبراهيم وأئمّة الإسلام - الذين ينسبون إلى محمّد - على رأس هذه السلسلة من الزعماء ، ومع هذا