الحسين عليه السلام والآية الكريمة :
لقد تلا الإمام الحسين عليه السلام هذه الآية المباركة :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً . . .
« 1 » لمّا برز ولده علي الأكبر للقتال . لقد سمعنا مقالة الإمام أو قرأناها في المقاتل « 2 » ، إلّا أنّنا لم نلتفت لسبب استشهاد الإمام عليه السلام بها ، فقد طرح الإمام حقّانيته في زعامة الأُمّة والهدف من نهضته تجاه حكومة وزعامة يزيد الفاجر ، ليعلم الناس بأنّ حركة الإمام ودعوته في إمامة المسلمين إنّما تستند لمنطق القرآن الكريم .
وليدرك العرب بأنّ القرآن الكريم هو الذي صرّح ونصّ على زعامته ، فإذا تعرّض إلى ما تعرّض له من جور يزيد وظلمه فليس له من ذنب سوى ذلك ! وليعلم سلطة اليزيدية الحاكمة وجلاوزتها بأنّ الحقّ مع الإمام ، وأنّ الفرد المصطفى من آل إبراهيم لزعامة الأُمّة هو الإمام المظلوم سيّد الشهداء عليه السلام ، وليعلم الباحثون والمحقّقون الضالعون في القرآن الكريم أنّ إمامة المسلمين إنّما تعيّن من قِبل اللَّه لا الشورى والانتخابات . وليعلم العالم بأنّ الحسين عليه السلام صفوة المخلصين للَّه الحائز على شرائط إمامة المسلمين والجدير بهذا المنصب . هذه هي الحقائق التي رام الإمام إيصالها إلى الآخرين بتلاوته للآية الشريفة .
الآية المُباركة وأحاديث الإمامية :
لقد جمع الفيض الكاشاني - العالم والمحقق الجليل - عدّة روايات مُعتبرة وأطلق عليها اسم « نوادر الأخبار في ما يتعلّق بأصول الدين » . ومن بينها رواية مفصّلة هي عبارة عن حديث دار بين ابن عباس وأمير المؤمنين عليه السلام بشأن وصيّة النبي صلى الله عليه وآله بعلي عليه السلام ، جاء فيها : إنّ علياً عليه السلام قال : قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ثمّ أنت يا عليّ من أئمّة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 33 .
( 2 ) لواعج الأشجان ، للعلّامة العاملي ص 136 .