Skip to main content

المواقف — Page 613

Contributors:

P.613
والجواب إنه لما علم النبي صلى الله عليه وسلم أن الصحابة يقومون بذلك التعيين ولا يخلون به لم يفعل ذلك لعدم الحاجة إليه كما أنه صلى الله عليه وسلم لم ينص على كثير من الأحكام الشرعية بل وكلها إلى آراء المجتهدين الذين هم حماة الدين وأعلام الشرع ثم عدم النص الجلي معلوم قطعا لأنه لو وجد لتواتر ولم يكن ستره عادة إذ هو ما تتوفر الدواعي إلى نقله وأيضا لو وجد نص جلي على إمامة علي لمنع به غيره عن الإمامة كما منع أبو بكر الأنصار بقوله صلى الله عليه وسلم ( الأئمة من قريش ) مع كونه خبر واحد فأطاعوه وتركوا الإمامة لأجله فكيف يتصور أن يوجد نص جلي متواتر في علي وهو بين قوم لا يعصون خبر الواحد في ترك الإمامة وشأنهم في الصلابة في الدين ما يشهد به بذلهم الأموال والأنفس ومهاجرتهم الأهل والوطن وقتلهم الأولاد والآباء والأقارب في نصرة الدين ثم لا يحتج علي عليهم بذلك النص الجلي بل ولا يقول أحد منهم عند طول النزاع في أمر الإمامة ما بالكم تتنازعون فيها والنص قد عين فلانا لها ولو زعم زاعم أنه أي عليا فعل ذلك لم يقبلوه كان ذلك الزاعم مباهتا منكرا للضرورة فلا يلتفت إلى زعمه ولا يبالي بشأنه وأما تفصيلا فالكتاب والسنة أما الكتاب فمن وجهين الأول قوله تعالى " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " والآية عامة في الأمور كلها لصحة الاستثناء إذ يجوز أن يقال أولى إلا في كذا ومنها أي ومن الأمور التي تعمها الآية الإمامة والخلافة وعلي من أولي الأرحام دون أبي بكر والجواب منع العموم وصحة الاستثناء معارض بصحة التقسيم إذ