Skip to main content

المواقف — Page 470

Contributors:

P.470
الوجود الثاني امتناع ما هو أعم منه أو امتناع ذلك المغاير لجاز الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى الوجوب الذاتي معللا بأن الوجود في زمان أخص من الوجود المطلق ومغاير للوجود في زمان آخر فجاز أن يكون ذلك الأخص ممتنعا والمطلق أو المغاير واجبا وفيه أي في التجويز الثاني اللازم للتجويز الأول مخالفة لبديهة العقل الحاكمة بأن الشيء الواحد يستحيل أن يقتضي لذاته عدمه في زمان ويقتضي وجوده لذاته في زمان آخر لأن اقتضاء الذات من حيث هي هي لا يتصور انفكاكه عنها وفيه غناء للحوادث عن المحدث لجواز أن تكون ممتنعة لذواتها في زمان كونها معدومة وواجبة لذواتها حال كونها موجودة فلا حاجة بها إلى صانع يحدثها بل ذواتها كافية في حدوثها وفيه سد لباب إثبات الصانع تعالى بالاستدلال عليه من مصنوعاته لما عرفت من استغناء الحوادث ويمكن في إثبات جواز الإعادة أن يقال الإعادة أهون من الابتداء كما ورد في الكلام المجيد * ( وله المثل الأعلى ) * لأنه أي ذلك المعدوم استفاد بالوجود الأول الذي كان قد اتصف به ملكه الاتصاف بالوجود فيقبل الوجود أسرع وأشار باقتباس قوله تعالى * ( وله المثل الأعلى ) * إلى أن تلك الأهونية إنما هي بالقياس إلى القدرة الحادثة التي تتفاوت مقدوراتها مقيسة إليها وأما القدرة القديمة فجميع مقدوراتها عندها على السوية لا يتصور هناك تفاوت بالأهونية والخصم يدعي الضرورة تارة ويلتجىء إلى الاستدلال أخرى أما الضرورة فقالوا تخلل العدم بين الشيء ونفسه محال بالضرورة إذ لا بد للتخلل من طرفين متغايرين فيكون حينئذ الوجود بعد العدم غير الوجود قبله حتى يتصور تخلل العدم بينهما وعلى هذا فلا يكون