Skip to main content

المواقف — Page 400

Contributors:

P.400
فردة أنزلت مرة واحدة للفصل بين السور كما اختاره الحنفية لا في كونها من القرآن في أوائل السور إذ لا خلاف فيه ومن قال به فقد توهم والجواب عن الثالث أن اختلافهم عند جمع القرآن فيما يأتي به الواحد من آية أو آيتين إنما هو في موضعه من القرآن وفي التقديم والتأخير فيما بينه وبين الآيات الأخر لا في كونه من القرآن وذلك لأن القرآن كله منقول بالتواتر عنه عليه السلام فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب على قراءته في صلاته بالجماعات فما أتى به الواحد كان متيقنا كونه من القرآن وطلب البينة أو التحليف إنما كان لأجل الترتيب فلا إشكال هذا كما مضى ونقول أيضا إن الخبر المحفوف بالقرائن قد يفيد العلم وهو أي العلم بكونه من القرآن هو المدعي ولا علينا أن نثبت ذلك العلم بالتواتر أو بالقرائن قلنا أن نختار أن ما أتى به الواحد إنما ثبت كونه من القرآن بالآحاد المنضمة إلى القرائن ثم نقول لا يضر فيما نحن بصدده عدم إعجاز الآية والآيتين فإن المعجز هو المجموع أو مقدار سورة طويلة أو قصيرة بتمامها وأقلها ثلاث آيات والجواب عن الرابعة أن المعجز يظهر في كل زمان من جنس ما يغلب على أهله ويبلغون فيه الغاية القصوى والدرجة العليا فيقفون فيه أي في ذلك الجنس على الحد المعتاد الذي يمكن للبشر أن يصل إليه حتى إذا شاهدوا ما هو خارج عن حد هذه الصناعة علموا أنه من عند الله ولو لم يكن الحال كذلك لم يتحقق عند القوم معجزة النبي ولظنوا أنهم لو كانوا من أهل تلك الصنعة التي كانت المعجزة من جنسها أو كانوا متناهين فيها لأمكنهم أن يأتوا بمثلها وذلك كالسحر