Skip to main content

المواقف — Page 402

Contributors:

P.402
يكفينا العلم به إجماعا وبه أي بما ذكرناه في جواب هذه الشبهة خرج جواب الشبهتين الأخيرتين أما عن الثانية فبأن يقال إخبار المنجمين والكهنة لم يبلغ ذلك المبلغ وإخبارهم عن الكسوف والخسوف من باب الحساب الذي قلما يقع الغلط فيه لا من قبيل الإخبار بالغيب وأما عن الثالثة فبأن يقال يكفينا في إثبات النبوة اشتمال القرآن على ما هو خارق للعادة ولا يضرنا عدم اشتمال بعضه عليه فإن ذلك البعض أوليس بمعجز عند هذا القائل سلمنا أنه لا إعجاز في الإخبار بالغيب لكن لم يجوز أن يكون المعجز ما انتفى عنه الاختلاف وأما الشبه الموردة عليه فالجواب عن الأولى أن ما في القرآن أوليس بوزن الشعر إنما يصير إليه بتغير ما من إشباع أو زيادة أو نقصان وإذا غير بشيء من ذلك خرج عن أسلوب القرآن ثم أن الشعر ما قصد وزنه وتناسب مصاريعه واتحاد رويه وما ذكروه من القرآن وإن فرض كونه موزونا بلا تغيير أوليس كذلك فلا يكون شعرا ألا ترى أن ما يقع من ذلك الموزون في نثر البلغاء اتفاقا أي بلا قصد على الشذوذ لا يعد شعرا ولا قائله شاعرا ومن قال لغلامه ادخل السوق واشتر اللحم واطبخ لم يعد بهذا القدر الموزون الصادر عنه شاعرا ولا كلامه شعرا
المواقف — Page 402 | الإيجي / عبد الرحمن عميرة