Skip to main content

المواقف — Page 403

Contributors:

P.403
ضرورة والجواب عن الثانية أن المراد بالكتاب المذكور في الآيتين هو اللوح المحفوظ فلا إشكال أو المراد القرآن لكن أريد بالعموم الخصوص بما يحتاج إليه في أمر الدين إذ القرآن مشتمل على جميع أصوله وعن الثالثة إن للتكرار فوائد منها زيادة التقرير والمبالغة في تحقيق المعنى وتصويره ومنها إظهار القدرة على إيراد المعنى الواحد بعبارات مختلفة في الإيجاز والإطناب وهو إحدى شعب البلاغة ومنها أن القصة الواحدة قد تشتمل على أمور كثيرة فتذكر تارة ويقصد بها بعض تلك الأمور قصدا وبعضها تبعا وتعكس أخرى وأما قوله * ( إن هذان لساحران ) * فقيل غلط من الكاتب ولم يقرأ به فإن أبا عمرو قرأ إن هذين وزعم أن كاتب المصحف قد غلط في كتابته بالألف وقيل إبقاء الألف في التثنية والأسماء السنة في الأحوال كلها لغة لقبائل من العرب نحو قوله ( إن أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها ) وعلى هذه اللغة قراءة أهل المدينة والعراق في هذا الموضع وقيل أوليس إبقاء الألف عاما لما ذكر بل هو مخصوص بهذا أي بلفظ هذا فإنه زيد فيه النون فقط ولم تغير الألف عن حالها كما فعل مثل ذلك في الذين حيث زيد فيه النون على لفظ الذي وأبقى الياء على حالها في الأحوال الثلاث وذلك لأنه خولف بين تثنية المعرب والمبني في كلمة هذا وبين جمع المعرب والمبني في كلمة الذي وقيل ضمير الشأن مقدر ههنا أي أنه واللام حينئذ تكون داخلة في الخبر ولا بأس إذ هي تدخل على خبر المبتدأ وإن كان قليلا إلى غير ذلك مما هو مذكور في كتب العربية مثل ما قيل من أن كلمة أن بمعنى نعم وحال اللام كما مر وقول عثمان رضي الله عنه إن فيه لحنا أي في الكتابة وخط المصحف كما يدل عليه نقل القصة