Skip to main content

المواقف — Page 399

Contributors:

P.399
بينا لمن تحدى به من بلغاء عصره ولذلك لم يعارض وغيرهم عمي عن ذلك لقصوره في صناعة البلاغة والتميز بين مراتبها فلا اعتداد به ولا مضرة في ذلك لثبوت الإعجاز بمجرد عجز أولئك الأعلام ثم قياس أقصر سورة إلى أطول خطبة أو قصيدة جور وعدول عن سواء السبيل لأن التحدي بها إنما يكون بما هو على مقدارها المشتمل على مثل بلاغتها لا بما هو أضعافها المشتملة على مثلها كما لا يخفى على ذي مسكة من الإنصاف وأيضا فيكفينا في إثبات النبوة كون القرآن بجملته أو بسوره الطوال معجزا وهذا مما لا سترة به ولذلك قال الوليد بن المغيرة بعد طول محاولته للمعارضة وتوقع الناس ذلك منه عرضت هذا الكلام على خطب الخطباء وشعر الشعراء فلم أجده منها والجواب عن الثانية أن الآحاد لا تعارض القاطع يريد أن اختلاف الصحابة في بعض سور القرآن مروي بالآحاد المفيدة للظن ومجموع القرآن منقول بالتواتر المفيد لليقين الذي يضمحل الظن في مقابلته فتلك الآحاد مما لا يلتفت إليه ثم إن سلمنا اختلافهم فيما ذكر قلنا إنهم لم يختلفوا في نزوله على محمد صلى الله عليه وسلم ولا في بلوغه في البلاغة حد الإعجاز بل في مجرد كونه من القرآن وذلك لا يضرنا فيما نحن بصدده وأما البسملة فالخلاف فيها متحقق بلا شبهة إلا أنه في كونها آية من كل سورة كما هو القول الجديد للشافعي أو من الفاتحة فقط وفي البواقي كتبت للتيمن كما هو قوله القديم أو كونها آية