Skip to main content

المواقف — Page 398

Contributors:

P.398
الجن مثلا لتناطقوا به وحملوه عليه وقالوا قد سلب عنا قدرتنا إما بالسحر وإما بغيره فلا يلزمهم بإظهاره صيرورته حجة عليهم الثالث إنه لا يتصور الإعجاز بالصرفة وذلك لأنهم كانوا حينئذ يعارضونه بما اعتيد منهم من مثل القرآن الصادر عنهم قبل التحدي به بل قبل نزوله فإنهم لم يتحدوا بإنشاء مثله بل بالإتيان به فلهم بعد الصرفة الواقعة بعد التحدي أن يعارضوا القرآن بكلام مثله صادر عنهم قبل الصرفة والجواب عن الشبهة القادحة في كون القرآن معجزا بسبب الاختلاف في وجه إعجاز أن نقول قولهم اختلافكم في وجه إعجازه دليل الخفاء قلنا الاختلاف والخفاء وإن وقع في آحاد الوجوه فلا اختلاف بيننا ولا خفاء في أنه أي مجموع القرآن بما فيه من البلاغة والنظم الغريب والإخبار عن الغيب واشتماله على الحكمة البالغة علما وعملا وعلى غيرها مما ذكر في وجه الإعجاز معجز بالنظر وإنما وقع الخلاف في وجهه لاختلاف الأنظار ومبلغ أصحابها من العلم وليس إذا لم يكن معجزا بالنظر إلى أحد من وجوه الإعجاز ما بيناه بعينه يلزم أن لا يكون معجزا بجملتها ولا بجملة منها بل ولا بواحد منها لا بعينه لجواز اختلاف الأحكام في هذه الأمور الأربعة وكأي من بليغ يقدر على النظم أو النثر ولا يقدر على الآخر ولا يلزم من القدرة على أحدهما القدرة على الجميع وليس كل ما ثبت لكل واحد يثبت للكل من حيث هو كل ولا لجملة من الأفراد المتعددة كعشرة مثلا وكذلك قد يختلف حكم الواحد مطلقا ومعينا فإن الأول قد يكون متعين الثبوت دون الثاني خذ هذا الذي ذكرناه وإنا نختار أنه معجز ببلاغته وأما الشبه القادحة في ذلك فالجواب عن الأولى أن الفرق كان