Skip to main content

المواقف — Page 283

Contributors:

P.283
المقصد السادس المتن إعلم أن الأمة قد أجمعت على أن الله لا يفعل القبيح ولا يترك الواجب فالأشاعرة من جهة أنه لا قبيح منه ولا واجب عليه وأما المعتزلة فمن جهة أن ما هو قبيح منه يتركه وما يجب عليه يفعله وهذا فرع المسألة المتقدمة إذ لا حاكم بقبح القبيح منه ووجوب الواجب عليه إلا العقل وقد أبطلنا حكمه وبينا أنه تعالى الحاكم فيحكم ما يريد والمعتزلة أوجبوا عليه على أصلهم أمورا الأول اللطف وفسروه بأنه الذي يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية كبعثة الأنبياء فإنا نعلم أن الناس معها أقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعصية فيقال لهم هذا ينتقض بأمور لا تحصى فإنا نعلم أنه لو كان في كل عصر نبي وفي كل بلد معصوم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وكان حكام الأطراف مجتهدين متقين لكان لطفا وأنتم لا توجبونه بل نجزم بعدمه الثاني الثواب على الطاعة لأنه مستحق للعبد ولأن التكليف إما لا لغرض وهو عبث وأنه لجد قبيح وإما لغرض إما عائد إلى الله تعالى وهو منزه عنه أو إلى العبد إما في الدنيا وأنه مشقة بلا حظ وإما في الآخرة وهو إما إضراره وهو باطل إجماعا وإما نفعه وهو المطلوب فيقال لهم الطاعة لا تكافىء النعم السابقة لكثرتها وعظمها وحقارة أفعال العبد