Skip to main content

المواقف — Page 280

Contributors:

P.280
ملائما لمصلحة العالم وكون الكذب منافرا لها ولا يلزم من فرض الاستواء تحققه فاختياره الصدق لملائمة تلك المصلحة لا لكونه حسنا في نفسه وأما حديث الإنقاذ فذلك لرقة الجنسية وذلك مجبول في الطبيعة وسببه أنه يتصور مثله في حق نفسه أي يتصور إشرافه على الهلاك فيستحسن فعل المنقذ له إذا قدره فيجره ذلك إلى استحسانه من نفسه حق الغير وأما الطريقان الإلزاميان فأحدهما لو حسن من الله كل شيء كما اقتضاه مذهبكم من القبح إنما هو لأجل النهي الذي لا يتصور في أفعاله تعالى الحسن أي لا يمتنع منه الكذب وفي ذلك إبطال للشرائع وبعثة الرسل بالكلية لأنه قد يكون في تصديقه للنبي بالمعجزة كاذبا ولا يمكن حينئذ تمييز النبي عن المتنبىء فلا تثبت الأحكام الشرعية وتنتفي فائدة البعثة وأنه باطل إجماعا ولحسن منه أيضا خلق المعجزة على يد الكاذب وعاد المحذور الذي هو سد باب النبوة والجواب أن مدرك امتناع الكذب منه تعالى عندنا أوليس هو قبحه العقلي حتى يلزم من انتفاء قبحه أن لا يعلم امتناعه منه إذ يجوز أن يكون له مدرك آخر وقد تقدم هذا في مباحث كونه تعالى متكلما ودلالة المعجزة على صدق المدعي عادية فلا تتوقف على امتناع الكذب كما في سائر العلوم العادية التي ليست نقائضها ممتنعة فنحن نجزم بصدق من ظهرت المعجزة على يده مع أن كذبه ممكن في نفسه فلا يلزم التباس وسيأتي وثانيهما الإجماع على تعليل الأحكام الشرعية بالمصالح والمفاسد ولو توقف الحسن والقبح على ورود الشرع كما زعمتم لامتنع