Skip to main content

المواقف — Page 277

Contributors:

P.277
قلنا قد يكون قبحه مشروطا بعدم كون زيد في الدار والشرط لا يمنع أن يكون عدميا الثالث قبحه أي قبح الكلام الكاذب لكونه كذبا إن قام بكل حرف منه فكل حرف كذب إذ المفروض أنه متصف بالقبح المعلل بالكذب فهو خبر لأن الكذب من صفات الخبر وبطلانه ظاهر وإن قام بالمجموع فلا وجود له لترتبها أي ترتب الحروف وتقضي المتقدم منها عند حصول المتأخر وإذ لم يكن للمجموع وجود فكيف يتصور اتصافه بالقبح الذي هو صفة ثبوتية فالمصنف ردد في نفس القبح هل هو قائم بكل حرف أو بمجموعها وأما الآمدي فإنه قال لو كان الخبر الكاذب قبيحا عقلا فالمقتضي لقبحه إما أن يكون صفة لمجموع حروفه أو لآحادها والأول باطل لأن ما لا وجود له لا يتصف بصفة مقتضية لأمر ثبوتي لأن المقتضي له لا بد أن يكون ثبوتيا فلا يكون صفة للعدم والثاني باطل أيضا لأن مقتضى القبح في الخبر الكاذب إنما هو الكذب ولا يمكن قيامه بكل حرف وإلا كان كل حرف خبرا وهو محال قلنا هو أي القبح من صفاته النفسية لا من صفاته المعنوية فلا يستدعي صفة يكون هو معللا بها كما هو مذهب بعضهم القائلين بأن حسن الأفعال وقبحها لذواتها لا لصفات حقيقة قائمة بها وهذا الجواب إنما يتجه على تقرير الآمدي وأما على تقرير الكتاب فينبغي أن يقال أوليس يلزم من كون القبح ذاتيا أي مستندا إلى ذات الشيء أن يكون موجودا خارجيا حتى يمتنع وقوعه صفة لأمر عدمي لجواز أن يقتضي ذات الشيء اتصافه بصفة اعتبارية ويستحيل انفكاكها عنه أو يقوم القبيح بكل حرف بشرط