Skip to main content

المواقف — Page 275

Contributors:

P.275
عنده كما قال بعض أصحابه كإمام الحرمين وفي كونه مانعا من حكم العقل الحسن والقبح عند الخصم فإذا كان داعية إلى الاختيار الموجب للفعل من فعل الله فقد تم مطلوبنا الثاني من الوجهين وإنما ينتهض حجة على غير الجبائي لو كان قبح الكذب ذاتيا أي لذاته أو لصفة لازمة لذاته لما تخلف القبح عنه لأن ما بالذات وكذا ما هو بواسطة لازم الذات لا يزول عن الذات وهو ظاهر واللازم باطل فإنه أي الكذب قد يحسن إذا كان فيه عصمة دم نبي من ظالم بل يجب الكذب حينئذ لأنه دفع للظالم على المظلوم ويذم تاركه فيه قطعا فقد اتصف الكذب بغاية الحسن وكذا يحسن بل يجب إذا كان فيه إنجاء متوعد بالقتل ظلما لا يقال الحسن والواجب هو العصمة والإنجاء وقد يحصلان بدون الكذب إذ يمكن أن يأتي بصورة الخبر بلا قصد إلى الإخبار أو يقصد بكلامه معنى آخر بطريق التعريض والتورية فلا يكون كاذبا في نفس الأمر ومن ثمة قيل إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب وإذا لم يتعين الكذب للدفع كان الإتيان به قبيحا لا حسنا لأنا نقول قد يضيق السائل عليه في السؤال بحيث لا يمكنه عدم القصد والتعريض ولو جوز حمل كلامه في مثل هذا المقام على عدم القصد بالكلية أو على قصد أي معنى كان لم يحصل الجزم بالقصد في شيء من الإخبار ولا يكون شيء منها كذبا إذ لا كلام إلا ويمكن أن يقدر فيه من الحذف والزيادة ما يصير معه وإذا حسن الكذب ههنا قبح الصدق لأنه إعانة للظالم على ظلمه فلا يكون حسن الصدق أيضا ذاتيا وكذا الحال في سائر الأفعال وللأصحاب في إبطال التحسين والتقبيح العقليين مسالك ضعيفة نذكرها ونشير إلى وجه ضعفها أحدها من قال لأكذبن غدا فإذا جاء الغد فكذبه إما حسن فليس
المواقف — Page 275 | الإيجي / عبد الرحمن عميرة