Skip to main content

المواقف — Page 212

Contributors:

P.212
وأما غيره فيستدل عليه بوجوه كثيرة مرجعها إلى أمر واحد وهو أنه لولا استقلال العبد بالفعل لبطل التكليف والتأديب وارتفع المدح والذم والثواب والعقاب ولم يبق للبعثة فائدة والجواب إن المدح والذم باعتبار المحلية لا باعتبار الفاعلية كما يمدح الشيء ويذم بحسنه وقبحه وسلامته وعاهته وأما الثواب والعقاب فكسائر العاديات وكما لا يصح عندنا أن يقال لم خلق الله الاحتراق عقيب مسيس النار ولم لم يحصل ابتداء فكذا ههنا وأما التكليف والتأديب والبعثة والدعوة فإنها قد تكون دواعي إلى الفعل فيخلق الله الفعل عقيبها عادة وباعتبار ذلك يصير الفعل طاعة ومعصية وعلامة للثواب والعقاب ثم إن هذا إن لزم فهو لازم لهم أيضا لوجوه الأول إن ما علم الله عدمه فهو ممتنع الصدور عن العبد وما علم الله وجوده فهو واجب الصدور عن العبد ولا مخرج عنهما وأنه يبطل الاختيار الثاني ما أراد الله وجوده وقع قطعا وما أراد عدمه لم يقع قطعا الثالث الفعل عند استواء الداعي إلى الفعل والترك يمتنع وعند رجحان أحدهما يجب الراجح ويمتنع الآخر الرابع إيمان أبي لهب مأمور به وهو ممتنع لأنه تعالى أخبرنا بأنه لا يؤمن والإيمان تصديق الرسول فيما علم مجيئه به فيكون مأمورا بأن