Skip to main content

المواقف — Page 215

Contributors:

P.215
وقالت طائفة هو واقعة بالقدرتين معا ثم اختلفوا فقال الأستاذ بمجموع القدرتين على أن يتعلقا جميعا بالفعل نفسه وجوز اجتماع المؤثرين على أثر واحد وقال القاضي على أن تتعلق قدرة الله بأصل الفعل وقدرة العبد بصفته أعني بكونه طاعة ومعصية إلى غير ذلك من الأوصاف التي لا توصف بها أفعاله تعالى كما في لطم اليتيم تأديبا أو إيذاء فإن ذات اللطم واقعة بقدرة الله وتأثيره وكونه طاعة على الأول ومعصية على الثاني بقدرة العبد وتأثيره وقالت الحكماء وإمام الحرمين هي واقعة على سبيل الوجوب وامتناع التخلف بقدرة يخلقها الله تعالى في العبد إذا قارنت حصول الشرائط وارتفاع الموانع والضابط في هذا المقام أن المؤثر إما قدرة الله أو قدرة العبد على الانفراد كمذهبي الشيخ وجمهور المعتزلة أو هما معا ذلك إما مع اتحاد المتعلقين كمذهب الأستاذ منا والنجار من المعتزلة أو دونه أي دون الاتحاد وحينئذ فإما مع كون إحديهما أي إحدى القدرتين متعلقة للأخرى ولا شبهة في أنه أوليس قدرة الله متعلقة لقدرة العبد إذ يستحيل تأثير الحادث في القديم فتعين العكس وهو أن تكون قدرة العبد صادرة عن قدرة الله تعالى وموجبة للفعل وهو قول الإمام والفلاسفة وإما بدون ذلك أي بدون أن تكون إحداهما متعلقة للأخرى وهو مذهب القاضي لأن المفروض عدم اتحاد المتعلقتين فإن قيل جاز أن يكون عكس مذهبه وهو أن أصل الفعل بقدرة العبد وصفته بقدرة الله قلنا لم يقل به أحد والمقصود ضبط المذاهب دون الاحتمالات العقلية لنا على أن الفعل الاختياري للعبد واقع بقدرة الله تعالى لا بقدرته وجوه
المواقف — Page 215 | الإيجي / عبد الرحمن عميرة