Skip to main content

المواقف — Page 211

Contributors:

P.211
وبدونها لا يحصل ويلزم منها أنه لا إرادة منه ولا حصول الفعل عقيبها منه فكيف يدعي الضرورة في خلافه قال الإمام في نهاية العقول والعجب من أبي الحسين أنه خالف أصحابه في قولهم القادر على الضدين لا يتوقف فعله لأحدهما دون الآخر على مرجح وزعم أن العلم بتوقف ذلك على الداعي ضروري وزعم أن حصول الفعل عقيب الداعي واجب ولزمه للاعتراف بهاتين المقدمتين عدم كون العبد موجدا لفعله ثم بالغ في كون العبد موجدا وزاد على كل من تقدمه حتى ادعى العلم الضروري بذلك قال وعندي أن أبا الحسين ما كان ممن لا يعلم أن القول بتينك المقدمتين يبطل مذهب الاعتزال لكنه لما أبطل الأصول التي عليه مدار الاعتزال خاف من تنبه أصحابه لرجوعه عن مذهبهم فليس الأمر عليهم في ادعاء العلم الضروري بذلك وإلا فهذا التناقض أظهر من أي يخفى على المبتدي فضلا عمن بلغ درجة أبي الحسين في التحقيق والتدقيق لا يقال الاعتراف بتوقف صدور الفعل عن القادر الداعي ووجوب حصوله عند حصوله لا ينافي القول بأن القدرة الحادثة مؤثرة في حدوث الفعل وإنما ينافي استقلاله بالفاعلية وهو إنما ادعى العلم الضروري في الأول لا في الثاني لأنا نقول غرضنا سلب الاستقلال كما هو مذهب الأستاذ وإمام الحرمين فإن كان أبو الحسين ساعدنا عليه فمرحبا بالوفاق ولكن يلزم بطلان مذهب الاعتزال بالكلية إذ لا فرق في العقل بين أن يأمر الله بأن يفعله وبما يجب عند فعله ويمتنع عند عدمه فإن المأمور على كلا التقديرين غير متمكن من الفعل