Skip to main content

المواقف — Page 183

Contributors:

P.183
العدم عن درجة الاعتبار لم يبق إلا الوجود فإذن هي أي العلة المشتركة الوجود وأنه مشترك بينهما وبين الواجب لما تقدم من اشتراك الوجود بين الموجودات كلها فعلة صحة الرؤية متحققة في حق الله تعالى فيتحقق صحة الرؤية وهو المطلوب واعلم أن هذا الدليل يوجب أن يصح رؤية كل موجود كالأصوات والروائح والملموسات والطعوم والشيخ الأشعري يلتزمه ويقول لا يلزم من صحة الرؤية لشيء تحقق الرؤية له وإنما لا نرى هذه الأشياء التي ذكرتموها لجريان العادة من الله بذلك أي بعدم رؤيتها فإنه تعالى أجرى عادته بعدم خلق رؤيتها فينا ولا يمتنع أن يخلق فينا رؤيتها كما خلق رؤية غيرها والخصم يشدد عليه النكير أي الإنكار ويقول هذه مكابرة محضة وخروج عن حيز العقل بالكلية ونحن نقول ما هو أي إنكاره إلا استبعاد ناشىء عما هو معتاد في الرؤية والحقائق أي الأحكام الثابتة المطابقة للواقع لا تؤخذ من العادات بل مما تحكم به العقول الخالصة من الأهواء وشوائب التقليدات ولا شبهة في أن الرؤية بالمعنى الذي حققناه فيما سلف ليست ممتنعة في سائر المحسوسات ثم الاعتراض عليه بعد النقض المذكور من وجوه الأول لا نسلم أنا نرى العرض والجوهر معا بل المرئي هو الأعراض فقط قولك نرى الطول والعرض وهما جوهران قلنا الحكم برؤيتهما صحيح ولكن المرجع بهما إلى المقدار فإنه عرض قائم بالجسم والجواب إنا قد أبطلنا ذلك أي كونهما مقدارا قائما بالجسم بما فيه كفاية فإن وجود المقدار الذي هو عرض مبني على نفي الجزء وتركب الجسم من الهيولى والصورة وقد مر بطلانه بما لا حاجة إلى إعادته ونزيد ههنا لإبطال وجود المقدار العرضي أنا لو فرضنا تألف الأجزاء من السماء