Skip to main content

المواقف — Page 125

Contributors:

P.125
والجواب إن انتفاء التعلق لا يستلزم انتفاء الصفة كما في سمعنا وبصرنا فإن خلوهما عن الإدراك لا يوجب انتفائهما أصلا الشرح المقصد السادس في أنه تعالى سميع بصير السمع دل عليه وهو مما علم بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه وسلم فلا حاجة إلى الاستدلال عليه كما هو حق سائر الضروريات الدينية والقرآن وكذا الحديث مملوء به بحيث لا يمكن إنكاره ولا تأويله لأنه معلوم ضروري بلا اشتباه فيه وقد احتج عليه بعض الأصحاب بأنه تعالى حي وكل حي يصح اتصافه بالسمع والبصر ومن صح اتصافه بصفة اتصف بها أو بضدها وضد السمع والبصر هو الصمم والعمى وأنهما من صفات النقص فامتنع اتصافه تعالى بهما فوجب اتصافه بالسمع ويتوقف هذا الاحتجاج على مقدمات لا صحة لها الأول إنه حي بحياة مثل حياتنا المصححة للاتصاف بالسمع والبصر وأنه ممنوع إذ حياته مخالفة لحياة غيره فلا يجب كونها مصححة لذلك الاتصاف ولهذا لا يصح عليه بسبب حياته الجهل والظن والشهوة والنفرة مع صحتها علينا بسبب حياتنا المقدمة الثانية إن الصمم والعمى ضدان لهما وهو أيضا ممنوع بل هما عدم ملكه لهما فلا يلزم من خلوه عن السمع والبصر اتصافه بهما لجواز انتفاء القابلية رأسا وإما اتصافه بعدمهما مع انتفاء القابلية فإنه أوليس نقصا عندنا كيف وهو أول المسألة المتنازع فيها بيننا المقدمة الثالثة إن المحل لا يخلو عن الشيء وضده وهو دعوى بلا