Skip to main content

المواقف — Page 126

Contributors:

P.126
دليل عليها وقد تقدم ضعفه بأن الهواء خال عن الألوان والطعوم المتضادة كلها المقدمة الرابعة إنه تعالى منزه عن النقائص كلها والعمدة في إثباته الإجماع على أن ساحة عزته مبرأة عن شوائب النقص وحينئذ فليعول عليه أي على الإجماع في هذه المسألة ابتداء إذ قد أطبقوا على أنه تعالى سميع بصير وإذا اكتفوا بالإجماع يكفون مؤنة سائر المقدمات كيف وحجية الإجماع الدال على التنزه إن أثبتناها بالظواهر من الآيات والأحاديث التي تدل على حجية الإجماع فالظواهر الدالة على السمع والبصر أقوى منها أي من الظواهر الدالة على حجية الإجماع إذ يتجه على هذه اعتراضات كثيرة يحتاج إلى دفعها فلا معنى للعدول عما هو أقوى في إثبات المدعي إلى التمسك بشيء يحتاج في إثباته إلى ما هو أضعف لأنه تطويل للمسافة مع التشبث بالأضعف وإن أثبتناها أي حجية الإجماع بالعلم الضروري من الدين فذلك العلم الضروري ثابت في المسألة التي نحن فيها سواء بسواء فلا حاجة بنا في إثبات السمع والبصر إلى التمسك بالإجماع ثم التمسك في حجيته بالعلم الضروري فإنه تطويل بلا طائل بل نقول ابتداء هو مما علم من الدين بالضرورة كما ذكرناه تنبيه قد تقدم في مباحث العلم أن طائفة يزعمون أن الإدراك أعني السمع والبصر وسائر إخوانهما نفس العلم بمتعلقه الذي هو المدرك وقد أبطلناه بأنا إذا علمنا شيئا علما تاما جليا ثم أبصرناه فإنا نجد بالبديهة بين الحالتين فرقا ونعلم بالضرورة أن الحالة الثانية تشتمل على أمر زائد مع حصول العلم فيهما فذلك الزائد هو الإبصار وللمصنف في هذا الإبطال