Skip to main content

المواقف — Page 106

Contributors:

P.106
بالعلم بذلك الشيء وهكذا فيلزم من العلم بشيء واحد العلم بأمور غير متناهية وهو محال لأنا نقول المدعي لزوم إمكان علمه به أي بأنه عالم وذلك مما لا خفاء فيه فإن من علم شيئا أمكنه أن يعلم أنه عالم به بالضرورة وإلا جاز أن يكون أحدنا عالما بالمجسطي والمخروطات وسائر العلوم الدقيقة الكثيرة المباحث المثبتة بالدلائل القطعية ولكن لا يمكنه أن يعلم أنه عالم به وإن التفت إلى ذلك وبالغ في الاجتهاد وذلك سفسطة ظاهرة وإذا لزم الإمكان ثبت المدعي لأن إمكان المحال محال والجواب إنه إن امتنع منه تعالى علمه بنفسه منعنا الملازمة وقلنا الضرورة التي ذكرتموها إنما هي فيمن يمكنه العلم بنفسه وإن أمكن له علمه بنفسه منعنا بطلان التالي المتضمن لهذا العلم الممكن بالفرض وأيضا قد مر بطلان ما ذكروه في إثبات أنه لا يعلم نفسه الثالثة من الفرق المخالفة من قال إنه لا يعلم غيره مع كونه عالما بذاته وذلك لأن العلم بالشيء غير العلم بغيره أي بغير ذلك الشيء من الأشياء الأخر وإلا فمن علم شيئا علم جميع الأشياء لأن العلم به حينئذ عن العلم بها وهو باطل وإذا كان العلم بشيء مغايرا للعلم بشيء آخر فيكون له تعالى بحسب كل معلوم علم على حدة فيكون في ذاته كثرة متحققة غير متناهية هي العلوم بالمعلومات التي لا تتناهى وذلك محال بالتطبيق والجواب أنه أي ما ذكرتموه من كثرة العلم كثرة في الإضافات والتعلقات وذلك لأنه لا نسلم تعدد ذات العلم بتعدد المعلومات بل العلم واحد تتعدد تعلقاته بحسب معلوماته وذلك أي تكثر الإضافات والتعلقات لا تمتنع لأنها أمور اعتبارية لا موجودة الرابعة من تلك الفرق من قال إنه لا يعقل غير المتناهي إذ المعقول متميز عن غيره لأن العلم إما نفس التميز أو صفة توجبه ولأنه لو لم يتميز
المواقف — Page 106 | الإيجي / عبد الرحمن عميرة