Skip to main content

المواقف — Page 243

Contributors:

P.243
قال ينقلب بعض أجزائه نارا ويختلط بالأجزاء المائية فهذه الطائفة معترفون بالكون والفساد دون الاستحالة وهذه الأقوال أيضا باطله كما لا يشتبه على ذي فطنة وحينئذ فقد صح انتقال الأجسام من كيفية إلى أخرى وأما أن ذلك الانتقال بالتدريج فكأنهم قنعوا فيه بما يحس به من انتقال الماء إلى السخونة يسيرا يسيرا الثالثة من تلك المقولات الوضع كحركة الفلك على نفسه فإنه لا يخرج بهذه الحركة عن مكان إلى مكان لتكون حركته أينية ولكن يتبدل بها وضعه لأنه يتغير بها نسبة أجزائه إلى أمور خارجة عنه إما حاوية وإما محويه وإذا تغيرت تلك النسبة تغيرت الهيئة الحاصلة بسببها وهي الوضع وكلام ابن سينا يوهم أنه الذي وقف على الحركة الوضعية دون من قبله من الحكماء وليس الأمر كذلك فإن الفارابي قال في عيون المسائل حركات الأفلاك دورية وضعيه وفي حركة كل جزء منه أي من الفلك حركة مكانية نظر وتأمل فمنهم من قال لا جزء له بالفعل بل بالفرض فكيف يتحرك في الخارج ما لا وجود له فيه بل ذلك أي تحرك جزء الفلك مع كونه مفروضا أمر موهوم ومنهم من قال بتبادل النصفين الأعلى والأسفل وتغير نسبة الأجزاء إلى الأمور الخارجة أو المحوية مع عدم حركتها غير معقول لأن مبدأ هذا التبادل والتغير قائم بتلك الأجزاء لا بالأمور الخارجة عنها فعليك بالتأمل حتى يظهر لك ما هو الحق من هذين القولين