Skip to main content

المواقف — Page 232

Contributors:

P.232
إلى الجزء الأول منها ضرورة فلا يوجد هناك أمر ممتد من مبدئها إلى منتهاها وبعبارة أخرى المتحرك ما لم يصل إلى المنتهى لم توجد الحركة بتمامها وإذا وصل فقد انقطعت الحركة فلا وجود لها في الخارج أصلا فإن قلت إذا وصل إلى المنتهى فالحركة اتصفت حال الوصول بأنها وجدت في جميع ذلك الزمان لا في شيء من أجزائه قلت حصول الشيء الواحد في نفسه على سبيل التدريج غير معقول لأن الحاصل في الجزء الأول من الزمان لا بد أن يكون مغايرا لما يحصل في الجزء الثاني لامتناع أن يكون الموجود عين المعدوم فيكون هناك أشياء متغايرة متعاقبة لا يتصل بعضها ببعض اتصالا حقيقيا لامتناع أن يتصل المعدوم بالموجود كذلك ويكون كل واحد منها حاصلا دفعة لا تدريجا فلا وجود للحركة بمعنى القطع في الخارج نعم لها وجود في الذهن فإنه لما ارتسم نسبته أي نسبة المتحرك إلى الجزء الثاني الذي أدركه في الخيال قبل أن تزول نسبته إلى الجزء الأول الذي ترك عنه أي عن الخيال يتخيل أمر ممتد يعني أن للمتحرك نسبة إلى المكان الذي تركه ونسبة إلى المكان الذي أدركه فإذا ارتسمت في الخيال صورة كونه في المكان الأول وقبل زوالها عن الخيال ارتسمت فيه صورة كونه في المكان الثاني فقد اجتمعت الصورتان في الخيال فيشعر الذهن بالصورتين معا على أنهما شيء واحد ممتد كما يحصل من القطرة النازلة والشعلة المدارة أمر ممتد في الحس المشترك فيرى لذلك خطا أو دائرة كما مر في صدر الكتاب في مباحث أغلاط الحس وإنما لم تكن الحركة بمعنى القطع مرئية مثلهما لأن اجتماع الصور فيها إنما هو في الخيال لا في الحس المشترك