تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
هذه الحالة ربما لا يكون الأمر بعيدا عن محاولة عثمان السيطرة على مقاليد الأمور في مكة * . لكن قد يكون كل واحد منهم - ببساطة - قد اتخذ طريقة لهذا التوحيد بشكل مستقل . ومن الممكن أن نسلم بأن أحدا منهم لم يكن غائب الوعي تماما عن العوامل غير الدينية التي أدت للوضع المزعج الذي وصلت اليه حال بلادهم ، مع أنه من المحتمل أن يكونوا أكثر اهتماما بالعامل الديني . ورغم الغموض الذي استمر يحيط بهؤلاء الرجال الذين ارتبط بهم مسمى الحنفاء ، الا أن ما نعرفه عنهم يعد كافيا بدرجة تجعلنا نعتبرهم عاملا إضافيا يوضح لنا الطريقة التي تغلغلت بها أفكار التوحيد في البيئة التي نشأ بها محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ، والتي جذبت بعض أكثر العرب تنورا . فهؤلاء المسلمون بالحنفاء لم يكونوا هم واحدهم الذين انجذبوا لفكرة التوحيد ، لقد كان هناك آخرون بين أتباع محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) الأوائل ، مثل عثمان بن مظعون وواحد على الأقل في المدينة المنورة هو أبو عامر عبد عمرو بن صيفي الذي عارض الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) معارضة مريرة . وبالنسبة للدارس لحياة محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ، يعد الحنفاء ذوى أهمية لأنهم يقدمون برهانا على أن أفكار التوحيد كانت موجودة بالفعل في البيئة التي ظهر فيها - أي ظهر فيها محمد النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) .
هامش
* عن هذه الواقعة يحدثنا هيكل في حياة محمد . يقول : « وأما عثمان بن الحويرث ، وكان من ذوى قرابة خديجة ، فذهب إلى بزنطية وتنصر وحسنت مكانته عند قيصر ملك الروم . ويقال : انه أراد أن يخضع مكة لحماية الروم وأن يكون عامل قيصر عليها ، فطرده المكيون فاحتمى بالغساسنة في الشام ، وأراد أن يقطع الطريق على تجارة مكة ، فوصلت إلى الغساسنة هدايا المكيين ؛ فمات ابن الحويرث عندهم مسموما » - ( المترجمان ) .