تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
في لغتهم تعنى من يعتنق بعض فروع دينهم الشامي - العربي المتأثر - جزئيا - بالثقافة الهيلينيه « 7 » . وعلى أية حال ، فمسألة أصل الكلمة مسألة ثانوية ، وحتى إذا كانت الفكرة السابقة صحيحة فليس من الضروري ان هذا التحوير ( التكييف ) للهيلينية * يشكل اى اسهام حقيقي في تغلغل أفكار التوحيد في شبه الجزيرة العربية ، فما البال إذا كانت فكرة أصل الكلمة كما ذكرناه سابقا - فكرة بعيدة الاحتمال . ورغم أن الاشخاص الأربعة في رواية ابن إسحاق لم يطلقوا على أنفسهم اسم الحنفاء ، الا أنهم مع هذا كان لديهم شعور ( وعى ) بطريقهم نحو التوحيد . واثنان من هؤلاء الأربعة من عشيرة أسد القرشية : ورقة ابن نوفل ابن عم خديجة بنت خويلد ( رضى اللّه عنها ) وعثمان بن الحويرث ، وكلاهما كان قد تحول للمسيحية ، رغم أن مسيحية هذا الأخير ( عثمان ) - على الأقل - كان لها مضامين سياسية . واخر هو عبيد اللّه بن جحش كان متحالفا مع عشيرة عبد شمس وابنا لابنة عبد المطلب ، وقد تحول - بعد ذلك - للاسلام وكان من بين من هاجروا للحبشة ، وهناك ارتد للمسيحية ، والرابع هو زيد بن عمرو من عدى ، وقد ظل مواحدا دون انتماء محدد . ونجد في كتاب الأغانى مزيدا من المعلومات عن هؤلاء الرجال « 8 » . وعلى هذا ، فعندما تتم إزاحة كل ما علق بالموضوع من بدع وسوء فهم - بطريقة موضوعية ، ستبقى الحقائق المسلم بها ، لكنها لا تعطينا رخصة كافية لإعادة صياغة الأحداث ، فلسنا متأكدين من وجود صلة بين الرجال الأربعة ، فان كانت هناك صلة ، فلا بد أن يكون لهذه الرابطة بعد سياسي إلى جانب البعد الديني ، وفي
هامش
من المعلومات الأثرية والتاريخية عن الأنباط أنفسهم ، مكتوبة بالخط النبطي . لمزيد من المعلومات ، راجع .A . Jaussen and F . Savignac , Mission Archeologique en Arabic ) Hereaf - ter ( Mission , Paris ) 1914 ( , pp . 59 - 63 .( المترجمان ) . ( 7 )Faris , Glidden , op . cit . , p . 12 .* الإغريقية والهيلينستية كما هو معروف مزيج من حضارة الشرق والحضارة اليونانية . ( 8 ) عن المراجع ، انظر :Caetni , Loc . Cit .