العبارات المستخدمة تشير إلى أن الأحابيش لم يكونوا قبيلة بالمفهوم المعتاد أو مجموعة قبائل ، كعبارة « أحابيشهم » « 16 » . فالكلمة في هذه العبارة تتفق مع المعنى الذي أورده لين
Lane
للأحبوشة ، وإذا كان الأمر كذلك فقد يكون الأحابيش مكونين أساسا من رجال غير قبليين أصبحوا متحالفين مع القبائل الوارد ذكرها في الفقرة ( أ ) . فهذه القبائل يمكن - بالكاد - أن تعتبر هي الحلفاء المعتادين لقبيلة قريش والتي ربما حاربت جنبا إلى جنب مع الأسرات ( القبائل ) التي ارتبطوا بها .
وكان بعض الحلفاء أشخاصا ذوى أهمية في مكة ، مثل الأخنس بن شريق الذي طلب محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) حمايته في موقف من المواقف . أما عبارة ( بلا نسب ) « 17 » - ان كانت صحيحة - فهي تعنى ببساطة - تواضع الأصل ( ذوو أصل متواضع ) . وحقيقة أن ظهورهم للمرة الأولى كمناوئين لقريش ( انظر الفقرة ل ) تجعلنا نميل إلى التأكيد أنهم كانوا مجموعة ضعيفة تشكل ما يشبه التنظيم القبلي ، في المناطق المجاورة لمكة .
3 - وأفعال ابن الدغنة يمكن أن تشير إلى وضع خاص له في مكة ، لكن أهميته مغالى فيها فهو لم يكن في الحقيقة مستعدا للعمل ضد قريش . وفي الفقرتين : ( د ) و ( ح ) نجد الحليس يتصرف كزعيم مستقل يتعامل مع قريش على قدم المساواة ومثل هذا التصرف قد يكون كافيا لتوضيح ما إذا كانت العلاقة بين الأحابيش وقريش - مثلا - مثل علاقتها ببنى بكر بن عبد مناة .
4 - لقد كان لدى أهل مكة عبيد سود - ربما كان عددهم كبيرا - وقد اشترك هؤلاء العبيد في المعارك ، ويبدو أن بعضهم كانوا يحاربون عن سادتهم ( أو في صف سادتهم ) ؛ لكن الفقرة ( ج ) تشير إلى وجود تشكيل عسكرى خاص بهم في معركة أحد ، وهو تنظيم منفصل عن تنظيم الأحابيش . فالعبيد يعيشون في مكة كما هو مفترض ، أما الأحابيش فيعيشون على بعد رحلة قوامها يومان من مكة ( الفقرة أ ) .
هامش
( 16 ) الواقدي ، 225 فهناك إشارة إلى ( أحابيش ) سفيان الهذلي .
( 17 ) انظر الفقرة ( ه ) انفا .