تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
له ، كما أنه لا مجال - بالتالي - للقول بمحاكاة أقوالهم لنقباء بني إسرائيل أو حواريى المسيح . والاحتمال الأرجح هو أن يكون نظام النقباء كان جزا من النظام الأولى أو الأساسي للمجتمع الجديد أو الأمة الجديدة في المدينة ، وأنه سرعان ما دخل في طوايا النسيان أو لم يعد مستخدما . ومن ناحية أخرى ، فان النقطة الأساسية حول هذا اللقاء أو الاجتماع ( البيعة ) ، وهي الحرب ( الجهاد ) ، غير واضحة فإلى أي مدى ذهب المبايعون في وعدهم بالحرب * واستمرارهم فيها في حالة حدوثها ، ولا بد أن أهل المدينة قد وافقوا أيضا على استقبال المهاجرين من مكة بشروط ودودة . وما هو غير واضح هو إلى أي مدى قيد أهل المدينة أنفسهم بمعاداة قريش . والذي لا شك فيه أن تزايد قوة مكة أمر غير مؤكد ، كما أن الحقيقة التي مؤداها أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن شخصا مرغوبا فيه في مكة
Persona non grata
تجعلنا نتأكد أنه من المحال أن يستخدم أي محمد - لمد نفوذ مكة . لكن أكان الترحيب بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم في المدينة والتخلي له عن النفوذ فيها بمثابة القاء القفاز في وجه أهل مكة ؟ ( المقصود أكان ذلك بمثابة اعلان للحرب على أهل مكة ؟ ) . ان الإجابة عن هذا السؤال مرتبطة بالإجابة عن أسئلة أخرى . ماذا أعد محمد صلّى اللّه عليه وسلم من خطط لأصحابه بعد ذهابهم للمدينة ؟ وكيف كانت طبيعة وجودهم في المدينة كما اقترحها عليهم ؟ انه لا يستطيع أن يجعلهم ضيوفا عاطلين بشكل دائم على أهل المدينة ، ولم يكن يكاد يتوقع منهم أن يقيموا في المدينة ويعملوا كفلاحين . انهم في المدينة لا يستطيعون العيش الا كتجار يرسلون القوافل ، أو ينظمون أنفسهم لشن الغارات على قوافل أهل مكة . وحتى إذا كان الخيار الأول هو القائم أو هو الخطة الأصلية ( مع قلة الشواهد على ذلك ) ، أليس هذا مؤديا لقيام عداوة ضارية مع قريش ؟ وأ لم يكن محمد صلّى اللّه عليه وسلم يتوقع ذلك ؟ ! وباختصار ، فلا بد أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم كان على يقين من أن هجرته إلى المدينة ستؤدى عاجلا أم أجلا للحرب مع
هامش
* عن هذه النقطة ( وهي الحرب مع الرسول ) يقول ابن هشام ان الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال لوفد يثرب : أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأولادكم فبايعوه على ذلك وأضافوا أنهم يبايعونه على هلاك الأموال وقتل الأشراف والاحتمال في كل الأحوال ( ابن هشام : ج 1 ص 475 - 476 . ( المراجع ) .