تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
هشام بن عروة ، عن عروة ، أنه قال : لما رجع من أرض الحبشة من رجع منها ممن كان هاجر إليها قبل هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، جعل أهل الاسلام يزدادون ويكثرون ، وانه أسلم من الأنصار بالمدينة ناس كثير ، وفشا بالمدينة الاسلام ، فطفق أهل المدينة يأتون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمكة ، فلما رأت ذلك قريش تذامرت على أن يفتنوهم ، ويشتدوا عليهم ، فأخذوهم وحرصوا على أن يفتنوهم فأصابهم جهد شديد ، وكانت الفتنة الآخرة ، وكانت فتنتين : فتنة أخرجت من خرج إلى أرض الحبشة ، حين أمرهم بها ، وأذن لهم في الخروج إليها ، وفتنة لما رجعوا ورأوا من يأتيهم من أهل المدينة . ثم إنه جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من المدينة سبعون نقيبا ، رؤوس الذين أسلموا ، فوافوه بالحج فبايعوه بالعقبة ، وأعطوه عهودهم ، على أنا منك وأنت منا ، وعلى أنه من جاء من أصحابك أو جئتنا فانا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا ، فاشتدت عليهم قريش عند ذلك ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه بالخروج إلى المدينة ؛ وهي الفتنة التي أخرج فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه وخرج ، وهي التي أنزل اللّه عز وجل فيها :
( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ) »
* . وعندما ننظر إلى رواية عروة لا بد أن نضع في اعتبارنا أنه ينتمى إلى أسرة الزبير التي كانت معادية لبنى أمية ، وأن تراث أسرته كان بالتالي يميل إلى المبالغة في الاضطهاد وتأثيره على مسيرة الأحداث ؛ نظرا لأن بنى أمية كانوا مشاركين وبعمق في المعارضة ضد محمد صلّى اللّه عليه وسلم . ومن هنا فان الدوافع التي ذكرها عروة لا يمكن اعتبارها رواية متوازنة ، فالآية القرانية التي استشهد بها تعود لحقبة مدنية متأخرة « 18 » ؛ وبالتالي فليس يصلح الاستشهاد بها هنا . واغفال عروة لذكر بيعتي العقبة قد يكون وراء ميل بعض الباحثين الغربيين إلى القول بأنه لم تكن هناك الا بيعة واحدة . والأرضية التي
هامش
* استخرجنا النص من الطبعة المتاحة لنا ( بيروت ، دار الكتب العلمية ) ج 1 ، ص 564 . ( 18 )Bell , translation of Quran .